إذا كان القمر لا يحجب الشمس، فما هذا الذي نراه أمامها؟ الصورة التي تراها ليست صورة للقمر وحده، إنها لحظة اختفاء قرص الشمس خلف القمر، وانكشاف الغلاف الجوي الخارجي للشمس: التاج الشمسي / الكورونا. حقوق النشر والتصوير تابعة للمصوّر الفلكي AJ Smadi ما الذي نراه تحديداً؟في مركز الصورة يظهر قرص القمر المظلم وهو يحجب قرص الشمس بالكامل تقريباً. وحول الحافة السوداء للقمر تظهر الهالة البيضاء/الذهبية الممتدة لمسافات هائلة: هذه هي الكورونا الشمسية او التاج الشمسي (Solar Corona)، أي الغلاف الجوي الخارجي للشمس، المكوّن من بلازما شديدة السخونة تمتد إلى ملايين الكيلومترات في الفضاء.وهنا تكمن أهمية الصورة.الشمس نفسها شديدة السطوع لدرجة أن ضوء سطحها المرئي، أو الفوتوسفير (Photosphere)، يطغى عادةً على الضوء الخافت جداً للتاج الشمسي. لذلك لا نستطيع رؤيته بهذا الوضوح في الظروف العادية. أثناء الكسوف الكلي، يقوم القمر بحجب الفوتوسفير، فيظهر التاج الشمسي حول القرص المظلم للقمر. وكالات الفضاء تصف هذه تحديداً بأنها إحدى أهم الفرص لرؤية الغلاف الجوي الخارجي للشمس من الأرض.والأجمل أن الصورة لا تُظهر مجرد «بقعة سوداء» أمام الشمس.يمكن رؤية تفاصيل سطح القمر نفسه داخل القرص المظلم، لأن الجانب المواجه للأرض يكون مضاءً إضاءة خافتة جداً بضوء الأرض المنعكس وهي الظاهرة المعروفة باسم Earthshine. وفي وصف المصوّر أشار إلى أن سطح القمر ظاهر، وأن القمر مضاء بواسطة «ألأرض المكتملة» (Full Earth).وهذا منطقي هندسياً أيضاً: عند حدوث الكسوف الشمسي يكون القمر بين الأرض والشمس، وبالتالي يكون وجه القمر المواجه للأرض في طور القمر الجديد اي المحاق، بينما ترى الأرض من جهة القمر تقريباً في وضع قريب من «البدر».أن الصورة تُظهر التاج الشمسي، الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس، على شكل هالة من البلازما المتوهجة شديدة الحرارة تمتد ملايين الكيلومترات إلى الفضاء كما ذكرنا. ولكي يتمكن المصور الفلكي من تصوير الجزء القريب شديد السطوع من التاج الشمسي او الكورونا، وفي الوقت نفسه الأجزاء الخارجية الخافتة جداً، استخدم تقنية تسمى Bracketing.بمعنى أنه لم يعتمد على تعريض واحد، بل جمع تعريضات مختلفة المدة في صورة واحدة، حتى يستطيع الحفاظ على هذا المجال الديناميكي الهائل بين المناطق شديدة السطوع والمناطق شديدة الخفوت.وهذا ليس مجرد أسلوب عشوائي، فجميع ارشادات التصوير الفلكي لتصوير الكسوف تشرح أن سطوع التاج الشمسي يتغير بشدة مع المسافة عن حافة الشمس، ولذلك لا يستطيع تعريض واحد عادةً تسجيل المجال الديناميكي الكامل، ويُنصح باستخدام مجموعة من التعريضات المختلفة.المعدات المستخدمة: Canon 6D Mark IIمع عدسةSigma 150–600mmأي أنه استخدم كاميرا DSLR احترافية وعدسة تيليفوتو طويلة المدى، مناسبة جداً لتكبير قرص الشمس والقمر والتقاط تفاصيل التاج الشمسي المحيطة به.والأهم بالنسبة إلى الجدل حول الكسوف:إذا قال شخص إن «القمر لا علاقة له بالكسوف»، فهذه الصورة تضع أمامه سؤالاً بسيطاً جداً:ما هو هذا القرص الدائري المظلم الذي نراه في منتصف الصورة، والذي يحجب قرص الشمس تحديداً، بينما تظهر التاج الشمسي حول حافته؟هذه ليست رسمة توضيحية من كتاب مدرسي، بل صورة فوتوغرافية لحدث سماوي حقيقي.والأمر لا يعتمد على صورة واحدة أصلاً. الكسوف الشمسي الكلي يحدث عندما يكون الشمس والقمر والأرض على استقامة هندسية مناسبة، فيمر القمر بين الشمس والأرض ويلقي ظله على جزء من سطح الأرض. الأشخاص الموجودون داخل منطقة ظل القمر يرون القمر يحجب قرص الشمس بالكامل.والنتيجة المذهلة هي هذه:قرص القمر الأسود في المنتصف → يحجب الفوتوسفير الساطع → فتظهر الكورونا حوله.وهذا بالضبط ما تتنبأ به هندسة الكسوف.بل إن العلماء يستخدمون مبدأً مشابهاً في أجهزة تسمى Coronagraphs: يحجبون القرص الساطع للشمس بقرص اصطناعي لكي يتمكنوا من رؤية التاج الشمسي الخافت. الفرق أن الكسوف الطبيعي يجعل القمر نفسه يقوم بدور «الحاجب» أمام الشمس.لذلك، بدلاً من السؤال: «هل القمر هو الذي يحجب الشمس؟»الصورة تدفعنا إلى سؤال أكثر دقة:إذا لم يكن القمر هو الجسم الموجود أمام الشمس، فما الجسم الذي نراه بوضوح يحجب قرصها، ولماذا يتطابق موقعه وحجمه الظاهري مع تنبؤات الكسوف التي يمكن حسابها مسبقاً؟العلم لا يحتاج إلى الإيمان بالصورة؛ يمكن قياسها، مقارنة توقيتها بمواعيد الكسوف، ومقارنتها بالمسار المحسوب للقمر وظله.الصورة لا تطلب منك أن تصدق.الصورة تعرض ظاهرة يمكن قياسها والتنبؤ بها وإعادة رصدها.وهذا هو الفرق بين الادعاء وبين الدليل القابل للاختبار.#solareclipse #eclipse #moon #الكسوف #كسوف_الشمس#مجلة ايليت فوتو ارت.


