” سلوى زكزك ” صوت المرأة السورية في هامش الحياة والغبار ولدت الأديبة والناشطة النسوية سلوى زكزك في عام 1962 في مشتى الحلو، ونشأت بين حكايات جدها غابيوس الحداد وجدتها رحمة الخازم، وتأثرت منذ صغرها بشخصية والدتها الجريئة والمتميزة. منذ الصف التاسع، بدأت كتابة القصة، واستمرت رحلتها الأدبية في دمشق، عاصمة الياسمين، حيث ترسخت موهبتها وصاغت عوالمها الروائية الخاصة.تضم تجربتها الأدبية مجموعات قصصية غنية، أبرزها:«المرأة الملونة ؛ ما تبقى من حياة ؛ يوم لبست وجه خالتي الغريبة»تتميز قصصها بالتركيز على الشخصيات المهمشة، وخاصة النسائية، وملاحظة تفاصيل حياتهم اليومية بعين فاحصة، لتقدم لنا صورًا من الواقع السوري بعد عام 2011، بصدق إنساني يلامس القلب. تقول سلوى: „الكتابة تعني ذاكرة مستمرة„ مؤكدة أن السرد الأدبي هو توثيق للحياة والذاكرة الإنسانية.في مجموعتها الأخيرة، تنغمس سلوى في حياة الشخصيات المهمشة، فتسلّط الضوء على النساء والنازحين في بيئة الحرب السورية. في قصة «التابوت المصدف»، نجد امرأة نازحة ترتب مقتنياتها في صندوقها البني، محتفظة بذكريات البيت الذي هجرته وصور أولادها المبعثرين في البلدان الغربية.وفي قصة «الثامنة بتوقيت المدينة»، تتقاطع سبع شخصيات مهمشة في دمشق، أبرزهم أحمد، بائع عبوات الماء، الذي يواجه صعوبات الحياة اليومية وسط مراقبة رجال البلدية.من أمتع الشخصيات التي تقدمها زكزك نجد النساء في قصة «جنازات للفرجة»، مثل أم زكي، التي تقرأ النعوات بحساسية واهتمام دقيق، لتكشف كيف أن كل وفاة، حتى الغريبة، ترتبط بالحياة اليومية والجيران والأحبة. وفي قصة «مجرد اشتياق»، تتجلى الوحدة في امرأة سبعينية تعيش ذكريات حي الشاغور، لتبرز قدرة الإنسان على التواصل مع الماضي وسط الحاضر الموحش.تزخر قصص سلوى بالغرائبية، إذ تقدم مواضيع حساسة مثل الإجهاض غير القانوني في قصة «فائض عن الحاجة»، أو الرعب اليومي في دمشق في قصة «هدوء نسبي»، حيث تسقط القذائف وسط الأسواق، وتواصل النساء حياتهن اليومية رغم الخوف. هذه الغرائبية ليست خيالًا بعيدًا عن الواقع، بل انعكاس لحياة السوريين بعد 2011، لتقدم رؤية إنسانية صادقة وسط الخراب والدمار.ـ توثق زكزك في نصوصها حياة النساء السورية في زمن الثورة، حيث يخرجن بصوتهن، يتمردن على القهر، ويستعدن حياتهن اليومية رغم القيود. من تظاهرات الساحات إلى الأعمال اليومية، تتكشف قدرتهن على التكيف والبناء، واستعادة الحياة رغم فقدان البيوت والممتلكات. تصف نصوصها كيف أن النساء يوزعن كنوزهن المفقودة بين المشرّدين، ويحوّلن الفقدان إلى فعل مقاوم، يضيف للذاكرة السورية حضورهن الصامت والفاعل في آن واحد.تجمع نصوص سلوى بين الأسلوب الواقعي والغرائبي، فتلتقط تفاصيل هامشية في حياة الناس العاديين وتحوّلها إلى قصص تحاكي القلوب والعقول. شخصياتها ليست مجرد خيال، بل انعكاس حي لواقع السوريين، من النازحين إلى العاملين في الشوارع والأسواق، وصولًا إلى النساء اللواتي يخففن وطأة الخوف والحرمان بروح المثابرة والصمود.من خلال قصصها، أصبحت سلوى زكزك واحدة من أبرز الأصوات في الأدب السوري الحديث، قادرة على نقل الواقع السوري بصوره الكاملة: آلامه، آماله، وتفاصيله الدقيقة التي غالبًا ما تغيب عن أعين الآخرين. قصصها هي شهادة على الحياة والحرية، ومرايا للواقع السوري بكل ما فيه من ألم وأمل…………………………… #سوريات_Souriat# مجلة ايليت فوتو ارت.


