هل تعلم أن حرارة لبّ الأرض الداخلي تفوق حرارة سطح الشمس؟ تصل درجة حرارته إلى نحو 5700 كلفن، ومع ذلك نسير فوقه يوميًا دون أن نشعر بأي شيء. المفارقة المدهشة أن الحياة ما زالت ممكنة على السطح رغم هذا الجحيم الحراري الهائل الكامن في الأعماق، وهو ما يثير سؤالًا عميقًا حول التوازن الدقيق الذي يحكم كوكبنا.أعمق نقطة وصل إليها الإنسان داخل الأرض لم تتجاوز 12.3 كيلومترًا فقط، في بئر كولا الشهير بروسيا، بينما تمتد نواة الأرض إلى عمق يقارب 6000 كيلومتر. هذه المسافة الضئيلة التي اخترقناها مقارنة بعمق الكوكب تكشف مدى هشاشتنا أمام عالم سفلي من الحرارة والضغط لا يستطيع أي معدن تحمّله.لبّ الأرض الداخلي ليس صلبًا تمامًا كما قد يتخيل البعض، بل هو حالة معقدة من المادة شديدة السخونة، تتصرف أحيانًا كجسم صلب رغم أنها أقرب إلى البلازما. يتكوّن في معظمه من الحديد والنيكل، وحركته العنيفة هي أحد الأسباب الأساسية في توليد المجال المغناطيسي الذي يحمي الحياة على سطح الأرض، مما يجعل الكوكب يبدو وكأنه كيان نابض بالطاقة من الداخل.مع كل خطوة نخطوها على اليابسة، يفصلنا آلاف الكيلومترات فقط عن بحر من الحرارة والضغط الخيالي. يبدأ اللب الخارجي على عمق يقارب 3000 كيلومتر، ويليه اللب الداخلي عند حدود 6000 كيلومتر. فكرة أن كل هذا النشاط الهائل يجري تحت أقدامنا بصمت تجعل الأرض تبدو ككائن حي هائل، هادئ في ظاهره، لكنه يعجّ بالقوة في أعماقه.# اقراء # الفيزياء والفلك #مجلة ايليت فوتو ارت


