الحالة النفسية تؤثر على تعاملنا وانعكاس افعالنا مع المحيط.

تأثير الحالة المزاجية على إدراكاتنا للعالم :-نحن في كثير من الأحيان غير قادرين على التحكم المطلق بعواطفنا، فلا نستطيع ببساطة أن نستبدل مزاجا معتلا بآخر جيد، كما لا نملك السيطرة الكاملة على أحلامنا في مجيئها وذهابها. وربما تغلبت على أذكى الناس أفكار ملحة لا قدره له بطردها حتى بأعظم جهد إرادي. إن ما تقوم به الذاكرة أحيانا من خدع جنونية قد يتركنا في حالة من الذهول اليائس، وربما جرت في عقولنا تخيلات لم نكن نتوقعها يوما.ولكن، كيف ينعكس هذا كله على نظرتنا للواقع؟عندما نكون في حالة مزاجية جيدة، فإننا نميل إلى إدراك كل شيء تقريبا من حولنا بصورة إيجابية؛ فينعكس ذلك على تفسيرنا للمواقف، وانطباعنا عن الآخرين، وحتى على جودة أفكارنا وقدرتنا على الابتكار، وذلك بدرجة أكبر بكثير مما نفعله عندما نكون في حالة مزاجية سلبيه.تأثير الحالة المزاجية على الذاكرة والمعرفةتوجد علاقة وثيقة بين الحالة الوجدانية والذاكرة، وتتجلى هذه العلاقة في أثرين قد يبدوان مختلفين لكنهما مترابطان بشدة:١- تأثيرات تطابق الحالة المزاجية (المزاج كمرشح) :-تعمل الحالات المزاجية كنوع من “المرشحات” (الفلاتر) الذهنية، إذ إنها تحدد بقوة نوع المعلومات التي نلاحظها في موقف معين أو التي نسمح لها بالدخول إلى ذاكرتنا.مثال: تخيل أنك تحضر اجتماعا للعمل وأنت في مزاج سيئ ومحبط. في هذه الحالة، سيعمل مزاجك كمرشح يجعلك تلاحظ فقط نظرات الملل على وجوه زملائك، أو تركز على الانتقادات البسيطة التي وجهت لك، متجاهلا تماما الإشادات أو الأفكار الإيجابية التي طرحت. بينما لو حضرت نفس الاجتماع بمزاج مبتهج، ستلاحظ فورا حماس زملائك والفرص الواعدة في النقاش ولن تعير للانتقادات البسيطة أي اهتمام.٢- استدعاء الذكريات المرتبط بالمزاج :-يزيد احتمال تذكر الناس للمعلومات التي اكتسبوها في الماضي إذا كانوا حاليا في حالة مزاجية مشابهة للحالة التي كانوا عليها وقت اكتساب تلك المعلومات. بعبارة أخرى، المزاج الحالي يحفز استدعاء الذكريات التي تتفق معه.مثال: عندما تشعر بالحزن فجأة، تجد أن عقلك يبدأ تلقائيا باستدعاء سلسلة من الذكريات المؤلمة، مثل مواقف فشلت فيها قديما أو أصدقاء فقدتهم، متجاهلا تماما نجاحاتك. وعلى العكس، عندما تنجح في مشروع ما وتغمرك السعادة، تتوافد إلى ذهنك فجأة ذكريات انتصاراتك السابقة ولحظاتك المبهجة التي ربما كنت قد نسيتها…………تأثير الحالة الوجدانية على التفكير بالمستقبل (التنبؤ العاطفي) :-غالبا ما نواجه صعوبة بالغة في التنبؤ باستجاباتنا المستقبلية بشكل دقيق، لأننا نستخدم ما نشعر به في اللحظة الراهنة كمقياس نضع من خلاله مخططاتنا للمستقبل، وهذا يحدث غالبا بدون أي واقعية. الجو النفسي المخيم علينا في الحاضر يصبح هو العدسة التي نرى من خلالها الغد. فإذا كنت تمر بحالة اكتئاب أو تعاني من سوء في الأوضاع الحالية، فإن تصوراتك للمستقبل ستكون قاتمة وسيئة.تأثير المزاج الإيجابي على خطط المستقبل:لا يقتصر هذا الفخ على المزاج السيئ فقط، بل يمتد للتأثيرات الإيجابية أيضا، فعندما نكون في قمة السعادة، نميل إلى رسم صورة وردية ومثالية للمستقبل متجاهلين العقبات المحتملة. قد يدفعنا هذا المزاج الإيجابي المفرط إلى المبالغة في تقدير قدراتنا، فنتعهد بإنجاز مهام ضخمة، أو نوافق على الدخول في مشاريع والتزامات مالية كبيرة، ظنا منا أن طاقتنا وحماسنا الحاليين سيدومان للأبد، لنتفاجأ لاحقا بأننا حملنا أنفسنا فوق طاقتها عندما يعود مزاجنا إلى وضعه الطبيعي…………… التخطيط المنطقي بدلاً من العاطفي :-لهذا السبب، يجب أن لا تخضع قراراتنا وتوصيفاتنا للمستقبل لحالتنا المزاجية العابرة، بل يجب أن تستند إلى التفكير المنطقي، وتحليل المعطيات، والأدوات الواقعية المتوفرة أمامنا.مثال: لنفترض أنك تفكر في ترك وظيفتك الحالية لفتح مشروعك التجاري الخاص. إذا اتخذت هذا القرار وأنت غاضب ومحبط من مديرك في يوم عمل سيء، قد تستقيل فورا دون وجود خطة بديلة مما يعرضك للانهيار المالي. وبالمقابل، لو اتخذت القرار وأنت منتش بنجاح عابر، قد تقترض مبلغا ضخما وتخاطر به دون دراسة. التصرف المنطقي هنا هو عزل مزاجك الحالي، والجلوس بورقة وقلم لتقييم الأدوات المتوفرة: (كم أملك من المدخرات؟ ما هي حاجة السوق الفعلية؟ هل أمتلك المهارات الكافية لإدارة المشروع؟). بناء على هذه المعطيات والأرقام الملموسة فقط، تبني خطتك للمستقبل، وليس بناء على غضبك أو ضجرك او حماسك المفرط.

#زينب اليانور#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم