التناظر ثلاثي الأبعاد

… لا يزال تناظر وجوه التماثيل المصرية لغزًا محيرًا. لماذا؟ لو كان الأمر مجرد رسم، لما كان مشكلة. فالتناظر الأمامي للوجه المصري سهل التفسير نسبيًا. إذ كان المصريون يرسمون خطًا مركزيًا، ويستخدمون شبكة، وينقلون النسب إلى اليمين واليسار، ويتحكمون في عرض العينين، وموضع الفم، والمسافة بين الأنف والذقن، وما إلى ذلك. وهذا يتوافق تمامًا مع مهاراتهم الفنية المعروفة.

… لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التناظر ثلاثي الأبعاد عند الحديث عن التماثيل. يظهر اللغز عندما تبدو وجوه المنحوتات متناظرة أيضًا في ثلاثة أبعاد، أي في الحجم. تُظهر المنحوتات نفس عمق تجاويف العين، ونفس بروز عظام الخدين، ونفس انحناء الخدين، ونفس ميل الشفتين، ونفس شكل الأنف والذقن في الفراغ. لم يعد الأمر مجرد “رسم” نصف وجه بدقة ونقله إلى النصف الآخر، بل يتعلق بإتقان الأسطح المنحنية ثلاثية الأبعاد.

… كما يعلم جميع النحاتين، يكاد يكون من المستحيل إعادة إنتاج جانبي الوجه بشكل متطابق. وعندما تُنتج هذه التماثيل بكميات كبيرة، تصبح المشكلة مستعصية. ومع ذلك، إذا صُنعت التماثيل من مواد شديدة الصلابة كالديوريت أو الكوارتز، فإن المشكلة تتجاوز بكثير قدرات النحاتين المصريين.

… ما الطريقتان المحتملتان اللتان استُخدمتا لخلق التناظر ثلاثي الأبعاد لوجوه تماثيل المصريين القدماء المصنوعة من الحجر الصلب؟ الاحتمال الأول هو استخدام الآلات، لكن هذا يتعارض مع ما نعرفه عن العالم القديم. الاحتمال الثاني هو أنهم استخدموا قوالب حقيقية صبّوا فيها الحجر المنصهر، الذي تصلّب لاحقًا، مُنتجًا بذلك التماثيل. لكن هذا يتطلب معرفة كيميائية تتجاوز حتى معرفة الإنسان في القرن الحادي والعشرين.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم