التحركات البشرية والهجرات اليمانية إلى الشام وشمال افريقيا قبل ظهور الإسلام، وبعد ظهوره. (في الأسماء الجغرافية – التاريخية ومداولاتها نموذج): التفاعل البشري بين عرب اليمن والشام وسكان الجناح العربي الأفريقي عبر العصور تقديم الدكتورمحمد محفل1. – المقدمة :تعرضت بلدان الشمال الأفريقي ولاسيما المغرب العربي للمحنة، منذ سقوط غرناطة (1492). فالقارات والجوائح الاسبانية – البرتغالية، وما ذكر حسن الوزان Leo Africanus ، وسبته ومليلة وغيرها إلا شواهد على ما نقول . ثم عدوان الاستعمار الأوروبي منذ مطلع القرن التاسع عشر . بعد حملة نابليون بونابرت على مصر في نهاية القرن الثامن عشر – بعمليات وحملات احتلال الجزائر منذ عام 1837 ، فدور تونس تحت الحماية بموجب معاهدة Bard بارد و 11881) ، قبل المملكة المغربية (1912)، والاحتياج الإيطالي لليبية في نفس العام…. وقد رافق كل ذلك، كما نعلم، دور عمليات الفرنسة” وتلهيج” 1- ولد حسن الوزان في غرناطة، ما بين عامي (878 هـ / 1489م – و 884 هـ / 1495م) على قول المستشرق الفرنسي Massignon ودرس في جامعة القرويين العريقة في فاس ، تأسست في القرن 3 ه / وم) . وكان قد بلغ الثلاثين من عمره حين وقع أسيراً في يد قراصنة أوروبيين قادوه إلى ميناء نابولي ومن هناك إلى روما، حيث أهدره إلى البابا الذي عمده، باسم الاون الأفريقي) : ظل في الاسر حوالي اثنتي عشر سنة) . وعلى الأرجح، وضع الوزان كتابه وصف أفريقية) مباشرة بالايطالية اعتماداً على مذكراته العربية ولا تعرف حالياً إلا النص الايطالي. وتعتمد الترجمة العربية للدكتور عبد الرحمن حميدة، وصف أفريقية، مراجعة د. علي عبد الواحد واني، جامعة محمد بن سعود الاسلامية، الرياض 1399 هجري 2 تقع سبته على مضيق جبل طارق المتوسطي شرقاً مقابل طنجة غرباً، أسمها الكنعانيون مع قادش الاسبانية وعتيقة وحضرموت وقرطا (قرت حدثت اعتبارا من القرن الثاني عشر (ق.م) . 3- الفرنسة : محاولة تحويل سكان المغرب العربي لغوياً إلى ناطقين باللغة الفرنسية مع محولة جعل البربرية بكتابتها اللاتينية كبديل عن العربية في اللغة والكتابة … وكل من له علم بالموضوع يدرك فحوى كلامناالعربية و التبشير المسيحي وإثارة النعرات المنهجية العرقية الخ… نلاحظ من العنوان المقترح للندوة ذكر بلاد الشام فقط مع اليمن في جنوب شبه الجزيرة العربية، ولنا على ذلك ملاحظات : أولاً : لا يمكن فصل تاريخ بلاد الشام عبر العصور لاسيما في أجزئها الشرقية عن العراق (بلاد الرافدين)، اعتباراً من الألف الخامس (ق.م)، وكيف نسقط التفاعل الحضاري بين حضارات العصر الحجري قبل الفخاري (P.P.N بأدواره المختلفة C/B/A/ الخ …. ثم الكتابة المسمارية المقطعية وانتشارها في بلاد الشام انطلاقاً من الكتابة المسمارية المقطعية السومرية، والتي نجد (رقمتها / الواحها بعشرات الألوف في ماري (تل الحريري) وإبلا (تل مرديخ)، وفي الالخ (تل عطشانة) الخ… طبعاً إضافة لما عُثر عليه في (تل العمارنة) المصرية (القرن 14 ق.م). ومتى كان لبلاد الشام والرافدين العراق حالياً)، حدود فاصلة مانعة قبل (سابكس – بيكو) بعد الحرب الكونية الأولى.. وأين يقع (تل براك) الأثرى، حيث عثرنا على قصر (نارام سين حقيد شاركون (سرجون الأكدي)، من القرن (21 ق.م)، ثم (تل لیلان / شخنة)، عاصمة العاهل الآشوري شمشي أدد الأول القرن 19 ق.م)… ألا نجد الموقعين في الجزيرة الشامية الفراتية ؟! ومن أين انطلق الكديون والبابليون ومن أين انتقلواإلى بلاد الرافدين…. وهنا نأتي إلى الملاحظة الثانية. ثانياً : نحن نعتقد، اعتماداً على مختل الدراسات المقارنة – في اللغة والدين والفولكلور وعلم النساب وسائر العلوم المساعدة للتاريخ، أن نظرية الهجرات البشرية التي أطلق عليها الراهب / الكاهن النمساوي شلونر) في نهاية القرن الثامن عشر أسم (الهجرات السامية) قد أصبحت بالية بل ولا علمية، فلم يكن هنالك هجرات بشرية منتظمة ومحددة في الزمان والمكان، بل جولان دائم ومستمر، منذ الألف الخامس (ق.م)، ولا تحصر شبه الجزيرة العربية بما تعرفه حالياً في المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية والإمارات العربية …. الح)، بل نراها في حدودها القصوى، حيث جبال زاغروس وطوروس مع بلاد الرافدين والشام …. ومن هنا نقول أنه من الأفضل والمستحسن ألا نقتصر على ذكر اليمن والشام فقط، مع عدم إهمال الهجرات من جنوب الجزيرة العربية إلى الحبشة والسودان فمصر فالشمال الأفريقي، عبر مياه البحر الأحمر. نرجو طرح الموضوع لتعديل عنوان الندوة، مع الموافقة على التعديل في عنوان دراستنا. 2- الموضوع المشكل : ندرة المصادر وقلة الوثائق المادية كما نعلم، تنحصر مصادرنا الكتابية حتى يومنا هذا بالنسبة إلى الجزيرة العربية بحدودها السياسية الحالية، بنقوش القلم المسند اليمني ( من سبا إلى حمير مع النقوش الثمودية واللحيانية والصفائية قلنا صفائية لتمييزها عن الصفوية الفارسية) بمختلف خطوط المسند الجنوبي، ولا ننسى هنا دور الباحثين الأساتذة العرب الأجانب ( بافقية والغول وبنستون وروين الخ…)، ولكن يجب أن نعترف بأننا مازلنا في أول الطريق، فأقدمها لا يرقى إلى أبعد من القرن الثامن (ق.م) هذا بالنسبة إلى اليمن، أما في وسط شبه الجزيرة العربية وشمالها وجنوب سورية، فجاءت بعد ذلك بعدة قرون، بل أكثر من ذلك ، فهي كما تعرفها حتى الآن، محدودة الجدوى والنفع بالنسبة لموضوع ندوتنا … طبعاً لدينا النسابين والمؤرخين والجغرافيين العرب، ولكن نقع هنا بين الأسطورة والواقع الحقيقي…. ثم لدينا بعض الكتابالكلاسيكيين (بطليموس سترابون، أميانوس مر قليفوس الخ …. ولكن هنا أيضاً الجدوى محدودة… ويبقى لنا علم الآثار، وهنا أيضاً النتائج ضئيلة إذا ما قارناها بما تراكم من معلومات فائقة الهيمنة في بلاد الرافدين والشام ووادي النيل منذ نهاية القرن الثامن عشر وحتى الآن، فبعض مناطق شبه الجزيرة العربية مازالت مجهولة الأعماق (أثرياً)، وبعضها الآخر شحيحة المعلومات، وما تعلمه حتى الآن محدود في الزمان والمكان… وكيف السبيل إلى الوصول إلى عالم الألف الخامس والرابع والثالث الخ… (ق.م) … هذا بالنسبة للجناح المشرقي الجنوبي (شبه الجزيرة العربية)….. أما بالنسبة للجناح العربي الأفريقي، لدينا بعض الكتابات اللوفية وغيرها ، ولكن أين هو الكنز القرطاجي) بعد لعنة (سكيبيو الافريقي ) Delenda Est Carthago (يجب تدمير قرطاجة).. أما بالنسبة للكيان العربي الأول في الشمال الأفريقي ، فكما تعلم، تنحصر أخبارنا بمصدرين : أين القوطية (ت 257م) في تاريخ افتتاح الأندلس”، طبعاً إضافة إلى بعض المعلومات في المصادر العربية المتأخرة، من أشهرها : ابن حيان (5/4هـ / 10 – 11م) في المقتبس في تاريخ رجال الأندلس وإبن عذاري المراكشي (ت 695 هـ / 1295م) في البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب ؛ والمقري التلمساني (ت 1041هـ / 1631م) في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب …. وهنا أيضاً علم الآثار لا يسعفنا كثيراً بالنسبة للجناح العربي المغربي في الدوار الموغلة في القدم، اعتباراً من الألف الخامس ق.م. وما بعد ، حتى مطلع الألف الأول، ما عدا ما تجده في الوثائق المصرية العتيقة. أما بالنسبة للأنواع والجناس البشرية الحضارات ما قبل التاريخ، في شمال أفريقية الضيمانية والوهرانية والقفصية وغيرها) فليس لها مكان في دراستنا هذه، ونتركها لغيرنا من علماء الإناسة (انثروبولوجية). 3- بعض الأسماء العربية المشرقية / المغربية والكلاسيكية والغربية وتذكرها من الأقدم إلى الأحدث : -1- عند هو موروس نجد AuBen (ليبوه Libye ليبية) والمقصود بها المنطقة الممتدة من مصر حتى المحيط الطلسي. نجد المزيد حول الموضوع في المعجم اليوناني – الفرنسيصفحة 1190 مادة 1 ثم نجد لدى هرودوتس (الكتاب الثاني (32) ذكر ليبوا مع امع (قورينة). وفيما بعد، نجد لدى الكاتب اللاتيني الجغرافي بلينيوس (القرن الأول (م) في التاريخ الطبيعي) أسما يربط الليبيين Libyaegyptii بالمصريين 2 بالنسبة لاسم البربر يرى بعضهم أن الجذر عربي الأصل… أما نحن فتلقي ، بادئ ذي بدء بذكر ما ادركنا في المصادر القديمة اليونانية واللاتينية فالشرقية والعربية. لدى )υσω) Barbrizo (iso) Bappy’ )هرودوتس (الكتاب الثاني / (57) لدينا فعل (بريريرو ابرترینرو / يو) (تكلم بلغة غير واضحة غامضة). وفيما بعد نجد لدى المؤرخ اليوناني (تو ميديدس 460 – 431 ق.م)، في تاريخه (حرب البلزيو نسوس) النص التالي : “.. فكان ذلك المقصود الحرب بين آئينة وسيارطة م م) الاهتزاز الأكبر الذي زعزع سكينة العالم الإغريقي وبعض أصقاع البرابرة ( Baplapos برباروس)، بل سائر الجنس البشري . المقصود بالبرابرة هنا (الفرس وشعوب أسية الصغرى والرافدين الخ…). (1.6) ويضيف (ثوميديدس) في نفس المكان : … يمكننا أن نذكر أيضاً عديداً من الأمثلة تظهر أن الاغريق القدماء كانوا يعيشون كبرابرة اليوم Bapoapuxos برباريكوس). – Barbaricos أما كسنوفون Xenophon ، فيقول في مؤلفه : البلنيات الكتاب الخامس الفصل 1 هرودوتس (480 – 5425) الشهير باب التاريخ . يروي لنا اخبار الصراع الفارسي اليوناني خلال القرن الخامس (ق.م) وعلى الرغم أنه يخلط الأساطير بالواقع، يعتبر (تاريخه) كأفضل مصدر المعرفة أحوال العالم القديم . زار عدة بلدان عربية . 2 مؤرخ يوناني وقائد سياسي / عسكري آئيني . له تاريخ حرب البلوبو نسوس) التي اشترك فيها وارخها دون تحيز . لهذا يعتبر أصدق المؤرخين القدماء وأعمقهم . 3 کسوفون (427) 355 ق.م) كاتب تاريخي وفيلسوف وقائد اثني . اشتهر بمؤلفه (أنا باسيس / الصمود) (أو الرحلة) وفيه وصف سيره على رأس (10) آلاف محارب مرتزق من الفرات إلى البحر الأسود.الثاني ، (35) : .. أما إسمنياس فقد أتهم بأنه نصير البرابرة، ويذكر أيضاً في تصنيفه الشهير الصمود Avadaous – Anabasis) (أنا باسيس الكتاب الأول، الفصل الخامس (706) مخيم قورش الاخميني ” باسم (Barbaricos – Bapapukas) (باريكوس). وفي عدة أمكنة من مؤلفه (الصمود) يذكر البلاد الاجنبية باسم (برباروس Baplapos ) ولوكانت حضارية، مقابلة مع (هلن EAAnu أي هلنية)، في الكتاب الأول، الفصل الثالث الح…… أما الكاتب والشاعر المسحي ايسخولوس (525 – 456 ق.م) ، فيذكر في مسرحيته الشهيرة (الفرس بيت الشعر (187) ما يلي كانتا شقيقتين سكنت الأولى في بلاد الإغريق ، بينما رمى القدر الثانية في الأرض البربرية” (المقصود هنا غير يونانية / غربية). وفي (بيت الشعر (337) يقول ” وعلنا أن نعلم أنه بالنسبة لعدد السفن الحربية، كان تعدادها (رقمها) لصالح البرابرة المقصود هنا الفرس). وقد يأتي معنى (Barbaros – Baplapos – برياروس) سوى (غريب، هجين ، بدائي … وبتعبير آخر كل ” من هو غير هللني هو (برباروس / بربري). وكذلك الحال بالنسبة للمصادر اللاتينية : فكل ما هو غير يوناني أولاتيني هو (بربري). يجب القول أننا نجد جذراً فعلياً لكلمة (برير) في اللغتين اليونانية واللاتينية. وكما نعلم ، أخذت كلمة (برير) أحياناً دلالة معنى (أعجمي) فيما بعد في العربية، كاليونانية واللاتينية. ما هو أصل الكلمة ؟ من الشرق أم من الغرب، ورأينا أنها شائعة في المصادر الكلاسيكية منذ القرن الخامس (ق.م) أي قبل العربية الفصحى العدنانية بحوالي (12) أثنى عشر قرناً)، علماً أننا نجدها أيضاً في الفارسية القديمة بنفس المعنى. وكما تعلم، كان للفرس الخمينيين علاقات مع العالم اليوناني منذ القرن الخامس (ق.م)، لا سيما خلال الصراع ( الأخميني – اليوناني / الحروب الميدية – القرن الخامس ا أيسخولوس: شاعر يوناني انصرف إلى الفن المشرحي، فابداع في المأساة (التراجيدية)، حتى أصبح حقاً ” أب الفن التمثيلي ” بقوة خياله وعمق عاطفته الإنسانية . من روائعه المسرحية، الفرس (معركة سلامیس) (برمتيوس المفيد بالسلاسل) وآغا ممنون (الزعيم اليوناني الاسطوري الحرب طروادة)(ق.م)، فمن اقتبس عن الآخر… الفرس أو الأغريق ؟! وكلمة (بربر)، التي أصبحت الشغل الشاغل حالياً لمغربنا العربي : ظهرت لدينا قديماً بعد ذكرها في المصادر اليونانية واللاتينية… كما رأينا لا تفيد معاني عرقية / جنسية، بل صفات حضارية / لغوية / اجتماعية الخ…. يقول جوزيف رنو Reinaud . Invasion Des Sarrasins En France En Savoie, En Piemont Et Dans La Suisse, Pendant Les Huitieme, Neuvieme Et Dixierne Siecle De Notre Terre, D’aprés Les Auteurs Chretiens Et Mahometans. وقد صدر الكتاب بالعربية عن دار الحداثة بالتعاون مع ديوان المطبوعات العربية بالجزائر، الطبعة الأولى (1984) بعنوان : الفتوحات الإسلامية في فرنسا وإيطاليا وسويسرة في القرون الثامن والتاسع والعاشر للميلاد ” تعريب وتعليق الحواشي وتقديم الدكتور إسماعيل العربي. يقول (ج. رنو، صفحة (23) ان الرواة والمؤرخين الفرنجة أطلقوا أسم “البرير” على العرب لأنهم ادخلوا إلى الأندلس عن طريق أفريقية الشمالية، حيث انضم إليهم العديد من المقاتلين الأفريقيين”. ونحن نعلم أيضاً أن المصادر التي راحت تغير على تخوم الإمبراطورية الرومانية، قبل أن تجتاحها، في نهاية القرن الخامس للميلاد. ومن الأسماء القديمة الغامضة في مدلولها وأصولها ، أسم: مور Maure، ومنها مورطانية، واسم موريسكوس Moriscos العرب الدين ظلوا في أسبانية بعد سقوط غرناطة (1492)، قبل استبعادهم النهائي في القرن السابع عشر. ونجد الاسم مراراً لدى الكتاب اللاتين، لا سيما اعتباراً من صالوستيوس Sallustius 3 – 35 ق.م) في حديثه عن القائد الأفريقي النوميدي يوغورطا Jugurtha فما هو أصل التسمية ومعناها ؟ في المصادر الكلاسيكية القديمة (اليونانية)، نجد صدى للتسمية، اعتباراً من القرن الخامس (ق.م). ونجد أيضاً اسم (MaeRoroova) (موروسيا) (الجزائر الغربية).من المفيد أن تلفت الانتباه أن التسمية موجودة بشكل أو بآخر في المصادر الكنعانية التوراتية) وفي السريانية وفي العربية فيما بعد. ففي نشيد الانشاد (1/0) نجد نبات المر اليمني (موري)، وكذلك في سفر الخروج (30/23) نجد (12) مر). ونجد في القدس القديمة جبل (موريا (٦٦). ثم ما هي علاقة الموريين (المور) بالأموريين (الهكسوس) الذين دخلوا مصر في القرن الثامن عشر (ق.م). والاله (آمورو / ور) هواله الطقس والسماء لدى الأموريين ونجد للاشوريين علاقة أيضاً باسم الههم (أشور). وفي السريانية، لدينا: (مورا) المر النبات اليمني، طيب الرائحة من الطعم (انظر: جبرائيل قرراحي الباب، قاموس سرياني – عربي ، مطبعة ألف باء الديب، دمشق 1994 ، مادة طور، صفحة 691). وفي السريانية اليعقوبية نجد ) مورو) وفي النسطورية (مارا) وفي المجموع المجزوم (مور) وفي اسم التصغير (مارون) ومنها أسم مار (القديس / السيد) مارون. -4- ثم نأتي إلى أسم ساراكلوس Sarracenus. يقول (ج. رنو) في كتابه المشار إليه أعلاه: “- سنتحدث عن مختلف الشعوب التي اختلطت بالعرب، والذين أوشكوا أن – يخضعوا أوروبا كلها لحكم القرآن، وأطلق أحياناً أسلافنا على هؤلاء الأقوام أسم سارازن وهو اسم مجهول الاشتقاق، ولكنه يُطلق على العرب الرحل عادة “. ويضيف في نفس المرجع ص 209 : “.. ولكن ما هو أصل اشتقاق كلمة سارازن ؟! أصل الكلمة من اللاتينية وهي مأخوذة من الإغريق Sarracenus / Eapax muos ساراکنوس وقد ظهرت لأول مرة في كتب المؤلفين الذين كانوا يكتبون في القرون الأولى للميلاد، وهي تطلق على البدو الرحل، الذين كانوا يحتلون الجزيرة العربية ومنطقة الجزيرة بين دجلة والفرات. ولقد ذهب الناس مذاهب شتى وأعربوا عن آراء كثيرة حول الأصل الذي اشتقت منه هذه الكلمة، ولكنه لا يوجد رأي اجتمع عليه أكثر الباحثين هو أن الكلمة مشتقة من الكلمة العربية ” شرقي”. والواقع، إن العرب الرحل في الجزيرة الشامية وفي الجزيرة العربية كانوا يقعون على التخوم الشرقية للإمبراطورية الرومانية. أما رأي المسيحيين في العصور الوسطىالذي يستند إلى القديس جيروم ، والذي يجعل كلمة (سارازان) مشتقة من اسم (سارة) زوجة ابرهيم، فهوراي لا يستحق الوقوف عنده، حيث أن العرب لا تربطهم صلة بسارة أم إسحاق… نجد أسم (ساراكنوس)، إشارة إلى أقوام بلاد العرب الصخرية (بلاد الأنباط)، والتي اشتهرت لاحقاً باسم Provincia Arabia (الولاية العربية)، منذ أن ألحقها الإمبراطور الروماني (تريانوس Trajanus) 52 117 م بالإمبراطورية الرومانية، تجد هذا الاسم لدى سترابون ، ويلينيوس ، المذكور سابقاً، وبطليموس وفيما بعد لدى أميانوش مار قلينوس) ، ثم كما قلنا لدى القديس جيروم في شروحاته التوراتية على (سفر اشعيا) وفي نفس الفترة تقريباً، نجد إشارة إلى الاسم لدى (سينيوس 4/3700) الفيلسوف الاسكندراني ، أسقف (قورينة الليبية) قائلاً (سارا كنتي Lapaktvuatu = على طريقة العرب). أما في مصادرنا القديمة، نجد في (سفر الجامعة (7/50) ( بلهجته التوراتية الكنعانية جذر 1 من آباء وعلماء الكنيسة اللاتينية الرومانية (324) – 420) ترجم الكتاب (العهد القديم) إلى اللغة اللاتينية المعروف باسم (VULGATA / الولجانا – الشعبية) . له دراسات وشروحات على العهد القديم / التوراة) . 2 جغرافي يوناني (58) ق.م ؟ – 28 م) له كتاب الجغرافية)، يجد فيه أخباراً عن بلاد العرب، لا تجدها لدى غيره من الكتاب الكلاسيكيين . يلينيوس الأكبر، قائد عسكري ومن علماء الطبيعة اللاتين، وله مساهمة جغرافية، صنف موسوعة التاريخ الطبيعي .. من (37) سفراً). 4 Ptolemaios، ولد في صعيد مصر (القرن الثاني م.) . اشتهر بمعارفه الفلكية والجغرافية والرياضية . من مؤلفاته الموسوعة الجغرافية، والمجسطي (الأكبر)، وفيه القواعد المعرفة إثبات الأوضاع الفلكية والأرضية بأدلتها التفصيلية – عربه عن اليونانية ( حسين بن اسحق 810 – 873م) . توفي قرب الاسكندرية في عام 167م . – اميانوس مار قلبتوس (330 – (400) مؤرخ لاتيني تابع أخبار الإمبراطورية الرومانية، من حيث توقف إبن جلدته ، المؤرخ (تاكيتوس 500 – 120 م) في تاريخه .710/7) سرق) بمعنى (شرق شرقت الشمس / سطعت / المعت)، كذلك في الآشورية (شاركو)، وفي السبئي (شرق) بنفس المعنى. وكذلك (مشرق) بمعنى الشرق، وصفة (شرقن) للإله المضيء، الشارق، وكذلك اسم قبيلة يمنية …. 5- ولدينا اسم آخر يفيد معنى البدو الرحل وهو نوميديا، من الأصل اليوناني (vowag نوماس Vowagos نوماروس) (انظر معجم يوناني فرنسي voods ، Bailly صفحة (1331) وفي الفرنسية Nomades (القبائل العربية الرحل)، قبل ان يكتسب الاسم مدلولاً جغرافياً، في شمال أفريقية ما بين بلاد قرطاجة وموريطانية). ونجد أصداء للتسمية الجغرافية الأفريقية، في بلاد الشام، لا سيما في الكتابات الكلاسيكية (اليونانية / اللاتينية)، دلالة على سكان البادية الشامية. ونعود إلى “البرير” في عالمنا العربي، في اللغة والجغرافية : أ في اللغة: جاء في اللسان / ابن منظور) في مادة (برر) .. والبربرة كثرة الكلام والجلبة باللسان، وقبل الصياح، ورجل بربار، إذا كان كذلك، وقد برتر إذا هذى ….. والبربرة الصوت وكلام من غضب و…. وقد بربر فهو بر بار…. (انظر لمحات شيقة في كتاب الأستاذ محمد المختار العرباوي (البربر عرب قدامي)، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، الطبعة الأولى 1993، ص 219 213 ب الجغرافية : نجد أسماء أماكن منتشرة في جنوب الجزيرة العربية وما جاورها من المناطق الأفريقية. منها بريرة : بلاد بين الحبشة والزنج تقع على ساحل البحر المتصل باليمن، ذكرها المسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر (شرح الدكتور مفيد محمد قيمحة، دار الكتب العلمية، بيروت 1986، ج 1، صفحة (447) والهمداني، وعنه أخذ ياقوت الحموي في : معجم البلدان (بيروت 1965 )369( 1، ج1، صفحةبحر بريرة : وهو الخليج البربري (عدن) المسعودي (المصدر السابق، ج 1، ص 106). بربر : مدينة في الصومال. جزيرة بربري : ذكرها الهمداني صفحة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن علي الأكوع مركز الدراسات والبحوث اليمني، ط3، صنعاء 1983 ، صفحة 93. وهي (سقطرى) القديمة، ولغة أهلها المهرية. وادي بربر : ذكره علال الفاسي في : الحركات الاستقلالية في المغرب العربي الجنة نشر تراث زعيم التحرير الرباط 1950، 4، صفحة (9). سوق برير : وهي سوق كانت توجد بالفسطاط في مصر… الخ…. -6- أمازيغ من الأسماء القديمة في شمال أفريقية وتعني الكلمة : الرجل الحر النبيل، الأصيل. (انظر دراسة جيدة ومفيدة للأمازيغ في البربر، عرب قدامي للأستاذ العرباوي المذكور أعلاه ص 33 / 231). 4- وفي الملخص والنتائج 1- ما رأينا أعلاه، كلمة (بربر) لا تدل على عنصر أو عرق أو جنس بعينه، بل كما وردت في المصادر الكلاسيكية القديمة تدل على كل ما هو أعجمي غريب، بدائي، عنيف الخ. 2 تظهر الدراسات اللغوية المقرنة صلات تشابه وقربى في اللغة والكتابة بين بعض اللهجات البربرية ولهجات شبه جزيرة العرب. وبين خط التيفتاع والقلم المسند اليمني بأشكاله المختلفة. كما يقول الحسن الوزان)، لم يكن قلم التيفناغ معروفاً في عصره، (انظر وصف أفريقية، ص 79 الخ…) 4- لا نعتقد أن المقارنات العرفية (الاثنولوجية) بين ما وجدناه في المشرق العربي وما وجد حتى يومنا هذا في شمال أفريقية، وترقى إلى العصور الحجرية : الوسيط والحديث : تفيدنا كثيراً لتأكيد أو نفي أصول البربر / وعلاقتهم بمشرقنا العربي، ولا سيما في اليمن، للأسباب الوجيهة التي أوردناها، في البند (2) (الموضوع المشكل وندرة المصادر وقلة الوثائق المادية). 5 محاولات الغرب الأوروبي في ميدان صراع الحضارات ما زالت قائمة : في القديم (تدمير قرطاجة) وما رأيناه منذ القرن التاسع عشر من محاولات فرنسية و تلهيج العربية الفصحى” و”التبشير الديني” و”إثارة النعرات العرقية ” الخ … والخطر جدي ومستمر حتى يومنا هذا. 6 مما لا شك فيه أن اللقى الأثرية المغمورة حتى الآن في أعماق الأرض في المشرق العربي وفي مغربه قد تلقي أضواء جديدة على موضوع العلاقات البشرية بين مشرقنا ومغربنا، في حال الكشف عنها.


