البحث والتقصي لمابين دفتي النص.

قراءة ما بين طبقات النص.. “تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية” لفلهاوزن ضمن إصدارات القومي للترجمة.من الكتب التي لا تفقد قيمتها بمرور السنوات تلك التي لا تكتفي بتقديم المعرفة، بل تفتح أمام القارئ طريقًا إلى فهم أعمق لكيفية تشكّل النصوص وتداخل طبقاتها عبر الزمن. ومن هذا المنطلق، يستعيد المركز القومي للترجمة أحد إصداراته التي تنتمي إلى مجال الدراسات التاريخية والنقدية للنصوص الدينية، كتاب “تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية” للمستشرق والباحث الألماني يوليوس فلهاوزن، وترجمة الراحل أحمد محمود هويدي.وفي هذا الكتاب، استطاع فلهاوزن بمهارة كبيرة أن يفصل الطبقات الأدبية بصورة محددة بعضها عن بعض؛ فيتضح فصله بين القصص والأحداث التاريخية من ناحية، والمادة الدينية والتشريعية من ناحية أخرى، من خلال تقسيمه الكتاب إلى قسمين: يختص أولهما بتأليف روايات الأسفار الستة وتأليف المادة التشريعية، بينما خصص الثاني لتأليف الأسفار التاريخية.وتعد دراسة فلهاوزن هذه من الدراسات التحليلية المبكرة التي قامت على البحث في ما يراه النص الأصلي ومصادره وتكوينه؛ إذ يرى أن الأسفار الستة، وكذلك الأسفار التاريخية، كانت في الأصل تقاليد متوارثة تتناقلها الألسن، فإذا ما انتقلت إلى سياق تراث أدبي، تداخل الأدبي والتاريخي بدرجة يصعب معها الفصل بينهما.ومن خلال هذا المنهج، استطاع فلهاوزن أن يفصل الطبقات الأدبية لكل مصدر من مصادر التوراة، سواء أكانت قصصًا وأحداثًا تاريخية أم تشريعات دينية، وأن يحدد الوحدات الأدبية الرئيسة، والوحدات الأدبية المضافة أو المقحمة في كل نص من النصوص، كما نجح في تحديد زمن كل مصدر من مصادر هذا الخيط الأدبي.وتكتسب ترجمة أعمال يوليوس فلهاوزن في مجال علم نقد العهد القديم إلى اللغة العربية أهمية خاصة؛ إذ تفتح أمام القارئ العربي نافذة على جانب من الدراسات النقدية التي تناولت تاريخ النصوص الدينية وتكوينها ومصادرها، وتضيف إلى حركة نقد العهد القديم باللغة العربية التي بدأت في وقت سابق من خلال ترجمة عدد من الأعمال العبرية والألمانية في هذا المجال.”تأليف الأسفار الستة والأسفار التاريخية”.. محاولةً للاقتراب من اللحظة التي تحوّل فيها الموروث إلى كتابة، والكتابة إلى ذاكرةٍ تعبر القرون.#تنوير #ثقافة #كتب #معرفة #قراءة #ترجمة#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم