الباريدوليا…حالة نفسية شائعة لدى البشر

الباريدوليا (Pareidolia) هي ظاهرة نفسية بصرية أو سمعية تجعل العقل البشري يستجيب لمحفز عشوائي أو غامض (مثل صورة أو صوت) من خلال التعرف على نمط مألوف، بالرغم من عدم وجوده في الواقع.

بمعنى أبسط: هي ميل الدماغ لرؤية وجوه أو أشكال معروفة في أماكن غير متوقعة، مثل رؤية شكل حيوان في السحاب، أو وجه ضاحك في واجهة سيارة، أو ملامح بشرية على سطح القمر.

أمثلة شهيرة على الباريدوليا:
رؤية الوجوه في الجمادات: مثل رؤية عينين وفم في مقابس الكهرباء، أو في تصاميم الحقائب والسيارات.
الأشكال في الطبيعة: رؤية وجوه بشرية أو حيوانات منحوتة في الصخور أو على جذوع الأشجار.

الباريدوليا الفلكية: مثل “الوجه على المريخ” (صورة التقطتها مركبة فايكنغ 1 عام 1976 وتبيّن لاحقاً أنها مجرد تلال وظلال)، أو صورة “رجل في القمر”.

الباريدوليا السمعية: سماع كلمات أو رسائل مخفية عند تشغيل تسجيل صهبيل أو صوت رياح، أو سماع طرقات على الباب بينما هي مجرد صوت قطرات المطر.

لماذا تحدث الباريدوليا؟ (التفسير العلمي)
تُعزى هذه الظاهرة إلى الطريقة التي تطور بها الدماغ البشري عبر آلاف السنين، وهناك سببان رئيسيان لها:

1 آلية البقاء والدفاع: في العصور القديمة، كان من الأفضل للإنسان البدائي أن يخطئ ويظن أن شجيرة في الظلام هي “حيوان مفترس” (خطأ آمن)، من أن يخطئ ويظن أن الحيوان المفترس مجرد شجيرة (خطأ قاتل). لذلك، أصبح الدماغ مبرمجاً على كشف الأنماط والتهديدات بسرعة فائقة.

2 التواصل الاجتماعي الحاسم: يعتبر التعرف على الوجوه وقراءة تعابيرها أمراً حيوياً للبشر منذ الولادة. يمتلك الدماغ منطقة متخصصة تُسمى “منطقة التعرف على الوجوه المغزلية” (Fusiform Face Area)، وهي حساسة للغاية لدرجة أنها تجعلنا نرى الوجوه حتى في تشكيلات القهوة أو خطوط الحائط بمجرد وجود نقطتين وخط (مظهر العينين والفم).

ملاحظة: الباريدوليا هي ظاهرة طبيعية وصحية تماماً يمر بها جميع البشر، وليست دليلاً على وجود أي مشكلة نفسية أو هلاوس، بل هي مجرد دليل على أن نظام معالجة الصور في دماغك يعمل بكفاءة عالية!

الصور المرفقة توضح كيف يمكن للدماغ أن يرى ملامح ضاحكة، متفاجئة، أو غاضبة في جمادات لا حياة فيها بمجرد ترتيب معين للخطوط والثقوب!

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم