الباحث والكاتب خزعل الماجدي يسقط القداسة عن التاريخ.

☯️ بعد نصف قرنٍ من التقصي في أروقة التاريخ وفلسفات الأديان، أضع بين أيديكم خلاصةً معرفية لا تقبل المواربة، خلاصة قد تصدم المعتاد، لكنها تحرّر العقل:تاريخ بلا قداسة: لا نجد في سجلات التاريخ العلمي والآثاري دليلاً ملموساً يثبت وجود الشخصيات التأسيسية كإبراهيم، وموسى، وحتى يسوع ومحمد، بالصورة الغيبية والقصصية التي رسمتها الروايات اللاهوتية. إنهم، في التحليل التاريخي الصارم، رموز حيكت حولهم ملاحم الهوية وصُنعت منهم أيقونات الاعتقاد.الطبيعة لا تحيد: إن المعجزات والخوارق ليست سوى أدوات درامية في بنية السرد الأسطوري القديم.و لم يحدث خرقٌ للقوانين الكونية في ماضٍ سحيق، ولن يحدث اليوم؛ فالكون تحكمه حتمية فيزيائية صارمة. وحين ننزع الهالة الغيبية عن السماء، ندرك حقيقة بسيطة: لم ينزل منها تاريخياً إلا المطر الذي يحيي الأرض، بينما الأفكار والعقائد نبتت من طين عقولنا.من أسطورة الطفولة إلى رشد العلم: لقد كانت الأديان، في مرحلة ما، محاولة الإنسان البدائية والضرورية لتفسير العالم المحيط به وتنظيمه،لكن تلك المعرفة الطفولية قد استنفدت غرضها؛ واليوم، يقف العلم الحديث بمنهجه التجريبي الصارم كمرجع وحيد لفهم الطبيعة والكون، ليتراجع الدور المعرفي للدين ويتحول إلى إرث تاريخي وأنثروبولوجي.إن مواجهة هذه الحقائق بجرأة هي الخطوة الأولى والأساسية لنضج العقل البشري وتحرره من الوصاية الروحية، ليعيد اكتشاف نفسه كصانع وحيد لمصيره.

#خزعل #الماجدي. #مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم