سوزان خواتمي..
القاصة والروائية والصحفية السورية، ولدت في حلب، وعاشت منذ ثمانينيات القرن الماضي في الكويت، حيث عملت محررة ثقافية وكتبت في عدد من الصحف والمجلات الكويتية. وفي عام 2018 انتقلت إلى تركيا واستقرت في مرسين. وهي عضو في رابطة الكتاب السوريين، وشبكة المرأة السورية، والحركة السياسية النسوية السورية.
بدأت تجربتها الأدبية في وقت مبكر، وحصلت عام 1993 على جائزة سعاد الصباح الأدبية، ثم نالت جائزة البتاني للقصة القصيرة عام 2002. أصدرت بعد ذلك مجموعات قصصية عدة، منها «ذاكرة من ورق»، و«كل شيء عن الحب»، و«فسيفساء امرأة»، و«قبلة خرساء»، قبل أن تخوض تجربة الرواية في «ربع وقت» عام 2020.
في كتابتها، احتلت المرأة مساحة خاصة. لكنها لم تكتبها باعتبارها صورة مثالية أو ضحية دائمة، بل حاولت أن تراها بكل تناقضاتها. تقول خواتمي إنها تكتب المرأة «بخيرها وشرها»، لأنها ترى أن المجتمعات العربية لم تنصفها، وأنها وُضعت في أطر أضيق بكثير مما تستحق.
ولعل هذا ما منح شخصياتها شيئاً من الحياة؛ فهي لا تقدم الإنسان من الخارج، وإنما تحاول الاقتراب من دواخله، من رغباته وخوفه وحيرته وانكساراته. وفي قصصها مساحة للحب والجسد والعلاقات والحرية، لكنها مساحة تتصل دائماً بأسئلة أكبر عن المجتمع والإنسان.
أما حلب، فهي حاضرة في تجربتها بطريقة أكثر خصوصية من مجرد كونها مسقط رأسها. تقول خواتمي إنها تحمل «عطباً في قلبها اسمه الحنين»، وإنها لم تستطع أن تبني في أي مكان آخر ذاكرة مكانية غنية كتلك التي تركتها حلب في داخلها. وحتى حين كانت تعيش بعيداً عنها، كانت عيناها تلتقطان الوجوه والانفعالات، فيما يعود المكان الأول في ذاكرتها إلى المدينة التي ولدت فيها.
لكن حياة سوزان خواتمي لم تبقَ عند حدود الأدب والحنين. الثورة السورية كانت منعطفاً حاسماً في علاقتها بالشأن العام.
كانت في الكويت عندما بدأت بوادر الحراك السوري، وتابعت عبر وسائل التواصل أولى المظاهرات في دمشق. وهي، كما تقول عن نفسها، تنتمي إلى جيل «تربى على الخوف وتعلم الصمت»، ولذلك كان خروج السوريين إلى الشوارع بالنسبة إليها لحظة كسرت شيئاً من ذلك الخوف القديم. لم تتردد في إعلان موقفها، وقالت بوضوح: «أنا مع الثورة منذ لحظتها الأولى، ومع كل صرخة تنادي بالحرية والكرامة، لأنها ثورة حق».
ولم تعتبر خواتمي أن تأييد الثورة موقف يُقال فقط. اختارت أن تشارك بما تجيده: الكتابة. كتبت عن الثورة والوضع السوري في مقالات الرأي، وحضرت الثورة في قصصها، ثم جاءت روايتها «ربع وقت» لتمنح تلك التجربة مساحة سردية أوسع. تقول هي نفسها إنها «شاركت في الثورة بما أتقنه، وهو الكتابة».
وفي «ربع وقت» تصبح حلب أكثر من مدينة في ذاكرة الكاتبة. تدور أحداث الرواية في المدينة خلال الأشهر الأولى للثورة، وتتناول القمع والملاحقات والاعتقالات والمخاض السياسي الذي سبق خروج المظاهرات، من خلال حكاية الصحفية نائلة وخياراتها الشخصية والمهنية.
لكن سوزان لم تكتفِ بالكلمة. ففي عام 2012 شاركت مع سوريين وكويتيين في تأسيس فريق «بيت الياسمين» التطوعي، الذي قدم المساعدات للاجئين السوريين، قبل أن يتحول لاحقاً إلى مشروع لدعم التعليم، وافتتح مدرستين في مخيمات القادرية في البقاع الغربي في لبنان.
ومع مرور السنوات، اتجه اهتمامها أكثر إلى العمل العام والسياسي. انضمت إلى الحركة السياسية النسوية السورية انطلاقاً من إيمانها بأن المرأة السورية لا ينبغي أن تكون متلقية للقرارات، بل شريكة في صنعها. وهي ترى أن التعاطف وحده لا يكفي، وأن التغيير يحتاج إلى مشاركة فعلية في الأجسام السياسية ومواقع القرار.
ومع ذلك، لا تبدو خواتمي في حديثها عن الثورة أسيرة للحظة الأولى. فهي، إلى جانب تمسكها بمطلب الحرية والكرامة، تتحدث عن ضرورة مراجعة المسار السوري وخلق لغة حوار بين السوريين، وترى أن الارتهان للقوى الخارجية أضر بالقضية السورية. وهي تحلم بسورية حرة وديمقراطية وتعددية، يحكمها القانون ويتساوى مواطنوها أمامه.
ربما لهذا تبدو تجربة سوزان خواتمي أوسع من تصنيفها كقاصة أو روائية أو صحفية. إنها رحلة امرأة سورية عاشت الغربة، وحملت معها مدينة أولى لا تزال تسكن ذاكرتها، ثم وجدت نفسها أمام وطن يشتعل بالأسئلة.
كتبت عن المرأة لأنها أرادت لها مساحة أوسع من القوالب التي حاصرتها، وكتبت عن الإنسان لأنه كان دائماً جوهر حكاياتها، وكتبت عن سورية حين أصبح الصمت نفسه موقفاً.
وفي قلب كل ذلك، بقيت الكتابة بالنسبة إليها مساحة للأمل. تقول في واحدة من أكثر عباراتها دفئاً: «إن لم يكن هناك أمل سأخترعه بنفسي».
وربما تختصر هذه العبارة سوزان خواتمي أكثر من أي تعريف آخر: أديبة حلبية حملت حنين مدينتها، وخرجت من عزلة الكتابة إلى فضاء الشأن العام، وظلت تؤمن بأن الكلمة، حين تنحاز للإنسان، يمكن أن تكون شكلاً من أشكال المقاومة والأمل.
المصادر
الحركة السياسية النسوية السورية – السيرة والحوار المطول مع سوزان خواتمي.
جريدة «الجريدة» الكويتية – حوار مع سوزان خواتمي حول تجربتها الأدبية وحلب والمرأة والكتابة.
الأنطولوجيا – السيرة والأعمال والجوائز.
مجلة «أوراق» – تقديم رواية «ربع وقت» وعلاقتها بأحداث حلب والثورة.
#سوريات_souriat
#سمر عزيز#مجلة ايليت فوتو ارت.


