الاعتراف رسمياً بالنوع الخامس من السكري يثير جدلاً طبياً واسعاً .. وسوء التغذية سبب رئيسي

د. إيمان بشير ابوكبدة

يمثل الاعتراف بالنوع الخامس من مرض السكري تحولاً مهماً في التصنيف الطبي للمرض، حيث يعيد تسليط الضوء على العلاقة العميقة بين التغذية وصحة الإنسان، ويفتح الباب أمام تطوير طرق علاجية تستهدف أسباب المرض بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.

وبحسب تقارير علمية، فإن هذا النوع كان يُعرف سابقاً باسم “سكري سوء التغذية”، قبل أن يتم اعتماده كتصنيف مستقل يختلف عن الأنواع المعروفة من السكري.

ويختلف “النوع الخامس” عن الأنواع الأخرى بشكل جوهري؛ إذ إن النوع الأول مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، بينما يرتبط النوع الثاني بمقاومة الإنسولين وعوامل نمط الحياة. أما النوع الثالث فينتج عن تلف البنكرياس، في حين يظهر سكري الحمل بسبب التغيرات الهرمونية أثناء فترة الحمل.

ويتميز النوع الخامس بكونه مرتبطاً بنقص التغذية المزمن، خصوصاً خلال مراحل الطفولة المبكرة، ما يؤثر على تطور البنكرياس ويضعف قدرته على إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي.

وتشير دراسات حديثة إلى أن المصابين بهذا النوع يعانون من نقص في إفراز الإنسولين دون وجود مقاومة واضحة له، ما يجعل تشخيصه أكثر تعقيداً وقد يؤدي إلى الخلط بينه وبين أنواع أخرى من السكري.

كما يحذر الباحثون من أن سوء التغذية المستمر قد يترك آثاراً طويلة الأمد على البنكرياس، ما ينعكس لاحقاً على قدرة الجسم في تنظيم مستوى السكر في الدم.

ورغم الاعتراف الرسمي، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق بغياب معايير تشخيص دقيقة في السابق، وصعوبة تحديد أعداد المصابين، إضافة إلى عدم وجود بروتوكولات علاجية مخصصة حتى الآن.

وفي هذا السياق، حذر خبراء من استخدام جرعات الإنسولين التقليدية دون تقييم دقيق، لما قد يسببه ذلك من هبوط حاد في مستوى السكر، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف في الخدمات الصحية أو نقص في الغذاء.

وقد أعلن الاتحاد الدولي للسكري عن تشكيل فريق عمل متخصص لوضع معايير تشخيص وعلاج للنوع الخامس، إلى جانب إنشاء سجل عالمي للحالات المصابة، بهدف دعم الأبحاث وفهم هذا النوع بشكل أعمق.

ويؤكد المختصون أن هذا التصنيف الجديد يعكس ارتباطاً معقداً بين التغذية والصحة الأيضية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ما يتطلب مقاربة شاملة في الفهم والعلاج.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم