💥 عودة «الإسكندرية السينمائي» تفتح سؤال الملكية هل تتكرر حكاية مهرجان القاهرة؟«سينماتوغراف» ـ أسامة عسللم تعد القضية الآن .. هل يعود مهرجان الإسكندرية؟، بل .. كيف يعود، ومن يملك حق رسم مستقبله؟.إعلان وزارة الثقافة المصرية عودة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بتنظيم الوزارة، وتكليف اللجنة النوعية للسينما بتحديد موعد الدورة المقبلة وطرح أسماء لاختيار رئيس جديد، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري لإنقاذ دورة متعثرة. فالقرار، بصيغته الحالية، يفتح ملفًا أكبر يتعلق بمصير مهرجان تأسس عام 1979 على يد الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وظل مرتبطًا بها بوصفها مظلته التاريخية.المفارقة أن هذه الخطوة تستدعي فورًا ذاكرة مهرجان القاهرة السينمائي، الذي خرج عام 1976 من رحم الجمعية نفسها، وظلت الجمعية تديره خلال سنواته السبع الأولى. ثم بدأت الدولة تدخل تدريجيًا في هيكله الإداري، ففي 1985 تشكلت لجنة مشتركة ضمت وزارة الثقافة والجمعية واتحاد نقابات الفنانين لتحسين الوضع الفني والمالي للمهرجان.هنا تكمن أهمية درس القاهرة.. الدولة تستطيع أن تتدخل لإنقاذ مهرجان وتطويره، لكن التدخل إذا تحول من شراكة مؤقتة إلى انتقال دائم في مركز القرار، فإن شكل المهرجان نفسه يتغير، وكذلك علاقته بالمؤسسة التي أنشأته.ولذلك لا يصح وصف ما يحدث في الإسكندرية الآن بأنه «استيلاء» بالمعنى القانوني، فالمعلومات المعلنة لا تثبت ذلك. لكن من الصعب أيضًا تجاهل ناقوس الخطر المؤسسي الذي يطلقه القرار: الوزارة أعلنت التنظيم، وحددت آلية اختيار رئيس المهرجان، لكنها لم تعلن في البيان المنشور مدة هذا الترتيب أو ما إذا كان مؤقتًا إلى حين معالجة أوضاع الجمعية.وهذه ليست ملاحظة هامشية.فالأزمة الحالية لم تبدأ بقرار تنظيم الوزارة، سبقتها أزمة حقيقية داخل الجمعية، انتهت بعدم منح الترخيص للدورة الثانية والأربعين، على خلفية تقييم الوزارة لأداء المهرجان وتراجع تأثيره وصلته بجمهور الإسكندرية. وفي المقابل، تشكلت داخل الجمعية لجنة طارئة أكدت صراحة أن هدفها الإصلاح لا إنشاء كيان بديل، وأن الجمعية هي «المظلة الشرعية والتاريخية» للمهرجان.بمعنى آخر، هناك أزمة تستحق العلاج، لكن وجود أزمة لا يمنح تلقائيًا حق إعادة تعريف ملكية المهرجان أو هويته المؤسسية.** الإنقاذ لا يعني الانتزاعالمطلوب من وزارة الثقافة المصرية في هذه اللحظة ليس التراجع عن دعم المهرجان، بل العكس تمامًا.. أن تستخدم ثقلها لإنقاذه، مع وضع قواعد واضحة للتدخل.وإذا كان تنظيم الوزارة للدورة المقبلة إجراءً انتقاليًا، فيجب أن يقال ذلك صراحة. وإذا كان الهدف إعادة بناء المهرجان وإصلاح علاقته بالمدينة والصناعة، فيجب تحديد المدة والمعايير والجهة التي ستسلم إليها المسؤولية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.أما ترك المسألة مفتوحة، فيعني أن الاستثناء يمكن أن يتحول بهدوء إلى قاعدة.وهنا تصبح تجربة القاهرة شديدة الدلالة. فمهرجان القاهرة لم يبدأ مؤسسة حكومية، بدأ مشروعًا أهليًا سينمائيًا، ثم دخلت الدولة تدريجيًا إلى صلب إدارته. وتاريخ المهرجان الرسمي نفسه يقر بأن الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما نظمته خلال سنواته الأولى، قبل الانتقال إلى صيغة اللجنة المشتركة عام 1985.والإسكندرية تحمل القصة نفسها تقريبًا، كمال الملاخ، مؤسس جمعية نقاد السينما، كان وراء تأسيس القاهرة ثم الإسكندرية، لتصبح المهرجانات امتدادًا لمشروع ثقافي بدأه نقاد وكتاب السينما قبل أن تتحول الدولة إلى الشريك الأكبر في بعض هذه التجارب.لهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل الجمعية الحالية تستحق الاستمرار في إدارة المهرجان؟، فهذا أمر يمكن تقييمه ومراجعته وانتقاده.السؤال هو: هل إصلاح أداء الجمعية يقتضي إبعادها عن مهرجانها؟الإجابة لا ينبغي أن تُحسم بقرار إداري منفرد.** الإصلاح لا يعنى قطيعة لا أحد يملك حصانة ضد النقد، والجمعية نفسها مطالبة بمراجعة أدائها، وتجديد أدواتها، وفصل إدارة المهرجان عن إدارة الجمعية إذا كان ذلك يضمن قدرًا أكبر من الاحتراف والاستقلال الفني. بل إن اللجنة الطارئة داخل الجمعية نفسها طرحت الفصل بين إدارة الجمعية وإدارة المهرجان كأحد مسارات الإصلاح.لكن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بمحو المؤسسة التاريخية من المشهد، وإنما بإعادة تنظيم العلاقة بينها وبين الدولة.وزارة الثقافة تملك التمويل والرعاية والقدرة على وضع المعايير والرقابة على المال العام، والجمعية تملك تاريخًا وذاكرة وخبرة تراكمية في الثقافة السينمائية. المطلوب شراكة واضحة، لا غموض في الاختصاصات.والأخطر أن يصبح اختيار رئيس المهرجان قرارًا إداريًا منفصلًا عن هذه الخلفية. فالرئيس الجديد لا ينبغي أن يكون مجرد اسم تختاره لجنة، وإنما جزءًا من صيغة مؤسسية معلنة تحدد: من يدير؟، ومن يحاسب؟، ومن يمول؟، ومن يملك القرار الفني؟، ومتى تنتهي المرحلة الانتقالية؟.هذه الأسئلة أهم من اسم الرئيس نفسه.**قبل فوات الأوانعودة مهرجان الإسكندرية خبر جيد، لكن طريقة العودة هي التي ستحدد إن كانت بداية جديدة أم بداية لقطيعة مع تاريخه.لا أحد يريد تكرار أزمة القاهرة، ولا يمكن ببساطة إسقاط تجربة القاهرة على الإسكندرية، فالتجربتان لهما ظروفهما وتفاصيلهما. لكن التاريخ يقدم تحذيرًا واضحًا، حين تدخل الدولة لإنقاذ مؤسسة ثقافية، يجب أن تكون حدود تدخلها معروفة، حتى لا يتحول الإنقاذ إلى إعادة صياغة كاملة للملكية والهوية.الإسكندرية لا تحتاج إلى صراع بين الوزارة والجمعية، ولا إلى الدفاع عن أشخاص أو مجالس إدارات. تحتاج إلى إنقاذ المهرجان من أزمته من دون إنقاذه من تاريخه.وهنا يجب أن يكون موقف الوسط السينمائي واضحًا، نعم لتدخل الدولة حين تتعثر مؤسسة، نعم للمحاسبة والإصلاح والتجديد، لكن لا لتحويل التدخل المؤقت إلى واقع دائم بلا إعلان أو سقف زمني.فمهرجان الإسكندرية ليس مجرد دورة ستقام في موعد جديد ورئيس جديد، إنه جزء من تاريخ الثقافة السينمائية المصرية. وإذا كانت الدولة تريد أن تعيده إلى مكانه، فالأجدر أن تعيد إليه أيضًا وضوح مؤسسته واستقلال قراره الفني وذاكرته التي صنعت اسمه.وإلا فإن السؤال الذي بدأ اليوم بـ«متى يعود مهرجان الإسكندرية؟»، قد ينتهي غدًا بسؤال أخطر بكثير.. لمن عاد المهرجان؟. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


