كتبٌ تقتلك
انظر إلى هذه الصفحة. تبدو مجرد دفتر ملاحظات قديم، مخطوط بعناية. خط يد فرنسي دقيق من مطلع القرن العشرين، رسومات تخطيطية هندسية لأنابيب زجاجية، وأرقام متسلسلة. قد تعتقد أنها مجرد قطعة من التاريخ العلمي، لكنها في الواقع سلاح موقوت.
هذه هي دفاتر ماري كوري، الحائزة على جائزة نوبل مرتين والتي كشفت النقاب عن أسرار الراديوم والبولونيوم. ما لا يمكنك رؤيته بالعين المجردة هو أن كل صفحة من هذه الصفحات ليست مجرد ملاحظات علمية؛ إنها “نسخ” مشبعة بالكامل بالنشاط الإشعاعي. كل كلمة كتبتها، وكل لمسة من يدها، تركت بصمة قاتلة من الجسيمات المشعة.
في وقتها، لم تكن ماري كوري تدرك المخاطر الحقيقية. كانت تتعامل مع الراديوم بأيدٍ عارية، وتحتفظ به في جيوب معطفها، وتضعه على منضدة سريرها ليلًا، معجبة بوهجه الغريب. اليوم، تُحفظ دفاتر ملاحظاتها الأصلية في صناديق من الرصاص في المكتبة الوطنية الفرنسية، ولا يمكن للباحثين إلا التعامل مع نسخ ممسوحة ضوئيًا، مثل هذه الصفحة التي نراها.
والحقيقة الأكثر صدمة؟ كما يوضح النص العربي المضاف، ستظل هذه الدفاتر “شديدة النشاط الإشعاعي” لمدة 1500 عام أخرى! وهذا يعني أن بصمتها الإشعاعية ستعمر طويلاً بعد أن نتحول نحن إلى غبار، لتقف شاهدًا أبديًا وقاتلًا على الثمن الباهظ الذي دفعه الرواد من أجل المعرفة البشرية.
# مجلة إيليت فوتو آرت


