اكتشفت خوذة ايمسيا في عام 1936 وهي واحدة من ابرز القطع الاثرية التي تعكس المستوى العالي الذي بلغه الحرفيون والصناع السوريون اثناء القرن الاول للميلاد.

🔹️خوذة إيميسا (وَتُعرف أيضًا باسم خُوذَة مَدفنِ حِمص المَلَكِي):~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~تعد (خوذة ايميسا) واحدة من ابرز القطع الاثرية التي تحمل في طياتها تاريخا غنيا يعكس المستوى العالي الذي بلغه الحرفيون والصناع السوريون اثناء القرن الاول للميلاد. اكتشفت هذه التحفة الفريدة في عام 1936، وذلك جراء عملية سطو قام بها لصوص الاثار على موقع “تل ابو صابون” والذي كان عبارة عن مقبرة ملكية تقع غرب مدينة “حمص”. الا انه، وبفضل جهود (مديرية الاثار السورية)، تمكنت السلطات من استعادة هذه القطعة الثمينة وضمها الى مجموعة اثار الدولة..وذلك عَن طَريقِ الأمِير “جَعفَر عَبْد القَادِر”، أمين (المتحف الوطني بدمشق) ، والذي حَقَّقَ فِي عَمَلِيَّة التَنقيبِ هَذِه وَقَامَ باستِعَادَة هَذِه المُكتشَفات وَفَهمها ودِرَاسَتِها جَيداً. كَمَا قَادَ بدَورِه المَزِيدَ مِنْ عَمِليَّات البَحثِ والتَنقيبِ، كَمَا عَمِلَ مَعهُ عَالِمَي الآثَارْ الفِرَنسِيََيْنْ “دانيال ثيودور شلمبرجير” و”هنري سيريج”. .و من خلال هذا البحث، سنستعرض قصة هذه القطعة النادرة، بدءا من اكتشافها وصولا الى تفاصيل صنعها واستخداماتها المحتملة…هيَ إحدى خُوَذِ فُرسَانِ الرُّومَان تَعُودُ إلى أوَائِلِ القَرن الأَوَّلِ المِيلاديّ. عُثِرَ عَليها فِي المَدفَنِ المَلَكِي في “تَلِّ أَبُو الصَّابُون” فِي مدينة “حمص”، حيث يعود تاريخٌ القَبْر إلى الأُسرَةِ المَلَكِيَّة التي حَكَمَتْ “إميسا” (حِمْص حاليا) فِي القَرنَينِ الأَوَّل قَبلَ المِيلاد والأول الميلادي..مِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ الهَدَفُ مِن وَرَاءِ صُنعِ هَذهِ الخُوذةِ هُوَ ارتِدَاؤُهَا فِي المٌنَاسَبَاتِ الاحتِفَالِيَّة، أو مِنَ المُمكِنِ أيضًا لاسْتِخدَامها فِي المَعَارِك كَونها كانَت قَد زُوِّدَت بِثَلاثِ ثُقُوبٍ أَسْفَلَ كُلِّ عَينٍ تَسْمَحُ لمُرتَدِيها بِتَوْجِيهِ خُطُوَاتِه. وَيَروِي المُؤَرِّخُ اليُونَانِي “أَريَان” أَنَّ خَيَّالَة الجَيشِ الرُّومَانِي كَانُوا يَقُومُونَ بِمُبَارَيَاتٍ يَرتَدِي فِيهَا المُقَاتِلوُنَ خُوذَاتٍ ذَاتِ أَغْطِيةٍ للوَجهِ أيضًا.تَدُلُّ السِّمَاتِ الفَنِيَةِ لِهَذِهِ الخٌوذَةِ عَلَى أّنَّهَا مِنْ صُنْعِ وَرْشَةٍ سُورِيَّةٍ، وَعَلى الأَغْلَبِ أنَّهَا مَصْنُوعَةٌ فِي “أَنْطَاكِيَّة” المَشْهُورَةِ بِورَشِهَا ذَاتِ المَشْغُولاتِ المَعدَنِيَّةِ النَّفِيسَة..♦️صُنِعَت “خُوذة إمِيسَّا” مِنَ الحَديدِ،وتتكون مِنْ قِسمَين: 📍القِسْمُ العُلْوِيُّ: وَهٌوَ عِبارةٌ عَنْ (غِطَاءٍ لِلْرَأْسِ) يوجد ثقب في الجزء العلوي منها، ومَظْهَرُهَا الصَّدِئُ يُعطي انطباعًا عَلَى أنَّها كَانَت -في يَومٍ من الأيامِ- مُكَوَنَة من نَسِيجٍ مُلَوَنٍ أَو مُزَركَشٍ عَلى الأَرجح. ويَلْتَف إِكْلِيلٌ مُذَهَب بأَورَاقِ الغَارِ حَولَ الجَّبْهَة، حيث يعتبر الإكليلُ (رَمْزًا تَقليديًا للنصر). يَلِيهِ غِطَاءٌ(واقٍ) لِلْرَقَبَة مِنَ الخَلْفِ (النُقْرَة) مَصْنُوعٍ مِن قِطْعَةٍ وَاحدةٍ مِنَ الحَديْدِ مٌزَخْرَفٌ بِزَخَارِفَ نَبَاتِيَّة بِدِقَّة وَحِرَفِيَةٍ ، مُعَلَّقٌ عَلَيْهَا زَخَارِفٌ فِضِّيَّةٌ، ذُهِّبَ بعضها بصورةٍ كليةٍ وبعضها الآخر بصورة جُزئية..يَمْتَدُّ غطاءُ الرَّقبة المُغَطّى بلَوحٍ مزخرفٍ إلى الخَارِج لِحِمَايَة الكَتِفَينِ. يحُد الجُزء العُلوي مِنْه حَبلٌ مِن أَورَاقِ اللبْلابِ المُذَهَّبة. وَفي وَسْطِه امتِدَادٌ يَنْسَابُ بصورةٍ سَلِسةٍ إلى تَجْوِيفِ الرَّقبة. .كما يُوجدُ أسْفَل (غطاء الرَّقبة) هذا حَبلٌ مَلْتفٌ مِنْ أشْوَاكِ الرُنْدِ ومُزرْكَشٌ بنُقُوشَاتِ الطُّيُور والفَرَاشَاتِ المُذَهَّبَة. مَا أكْسَبَ الخُوذَة بجَمِيعِ مُكَوِّنَاتِها الفِضِّيَّة والذَّهَبيَّة والحَديديَّة، مَظْهَرَهَا المُتَعَدِدَ الألوان.. طَغَتْ أَغطِيَة الأُذنين قَليلًا عَلى القِسْمِ السُّفلي مِنْ غِطَاءِ الرَّقَبَة، مَا يُشِيرُ إلى أنَّها لمْ تُصْنَع خِصيصًا لاسْتِخْدَامِهَا في هَذِه الخُوذة..ويَضُمُّ كُلُ جَانِبٍ من جوانب غِطَاءِ الرَّأس ثلاثة عشر عُنْصُرا، يتألف كل واحدٍ مِنْهَا مِن ثَلاثِ أوراقٍ وَحَبَّتَي تُوت. .تَظهرُ الأَوراق المُقببة وتَبْرُز بِمَظهَرٍ انسيابيّ مُتَنَاسِقِ الحَوَافِ بِصُورةً مُذهِلَة. يَعلو الإِكْليل بُرشَامَةٌ وَردِيَّة الشكل; بصفين من الأزهار، يتكون كُل واحد منها من ست بتلات ذات حَوَافَ مُزَرْكَشَة. تُظهِر هذه الحَواف المزركشة والصُّفوفُ الخَارجية الفِضِيَّة تَبَايُنًا أَوْضَح بين الصَفِّ الدَّاخِلي المُذَهَبِ والخلفية، وكذلك البرْشَامَة المَرْكَزِيَة التي تَربطُ هذه الزَرْكَشَة الوَرْدِيَة بالإِكْلِيل.. يَمْتَدُّ أَعلاهَا شَرِيطٌ ضَيِّقٌ ذُو أُخدُودٍ عَلىْ نَحوٍ سَلِسٍ بِحَوَافَ مُزَيَنَة أَسْفَل مُنْتَصَفِ غِطَاءِ الرَّأسِ مِنَ البُرْشَامَةِ إلى غِطَاءِ الرَّقبة.. يٌغَطِّي الجَبِينَ إكليلٌ مُزَركشٌ بالزُهُورِ يَعلُوهُ شَريْطٌ مَعْدِنِيّ، وَاقِيتَان للأُذُنَيْن، وَلَوٌحَةٌ مُزَخْرَفَةٌ أعلَى غِطَاءِ الرَّقَبَة. وأُرفِقَ كُلُّ واقٍ مِنْهَا بِثَلاثَةِ مَسَامِير، يُسَاعِد العُلوِيُّ وَالسُّفْلِيُّ مِنْهَا عَلى رَبْطِ الإكْلِيلِ المُزَرْكَشِ بِغِطَاءِ الرَّأسِ كَما طُوِيَتْ حَوَافُ الإكْلِيلِ دَاخِلَ حَوَافِ القَالَبِ الحَديدِيِّ لإضَافَةِ المَزِيدِ مِنَ المَتَانَةِ..📍وَالقِسْمُ الثَّانِي الأَمَامِي: (قناع الوجه) وهو عِبَارةٌ عن غِطَاءَ لِلْوَجْهِ حَرَصَ صَانِعُهُ عَلَى إِظْهَارِ التَّفَاصِيلِ الحَقِيقِية لِلْوَجهِ مِنْ حَيثُ الأَنْفِ وَ جُفُونِ العُيُونِ وَالحَاجِبَيْنِ وُصُولًا إلى صِيوَانِ الأُذُنَينْ.وقد تَمَّت صِنَاعَتُه مِنَ الحَديدِ المُغَطَّى بوَرَقِ الفِضَّة. وَيَتَشَكَّلُ المِفْصَل الرَّئيسُ الذِي يَتَدَلَّى مِنْه مِنْ ثَلاثَة أجْزَاءَ وَهِي: ▪︎ أنبُوبٌ حَديديّ مُثَبَّتٌ إلى قِطْعَة الرَّأسِ الدَّاخليّة▪︎ مَعَ أنبوب فِضِّي خَارِجي، ▪︎ وَأنبُوب فِضِّيٌ مَشْقُوقٌ مُثَبَّتٍ عَلى قِنَاع الوَجْه الذي يُغَلِّفُ الجُزْءَ الأوَّلَ، وَدُبوْسٌ يَمُرُّ عَبْر كِلَيهِما وَلَه مِقْبَضٌ فِضِّيٌ في كُلِّ نِهاية..حَيْثُ يَأْخُذ هَذَا القِنَاعُ شَكْلَ وَجْهٍ إنسان. .لوحِظَ كَذَلك عَمَلُ فَتَحَاتٍ بَينَ الشِّفَاهِ وَكَذَلك فَتَحَاتٌ للأنْفِ وَتَحْتَ كُلِّ عَينِ للسَمَاحِ بِمَجَال بَصَريًّ أوسَع..يَتَعَلقُ قِنَاعُ الوَجْهِ أَسْفَلَ غِطَاءِ الرَّأسِ بِوَاسِطَةِ مِفْصَلٍ مَرْكزِيٍّ، وَ يُثبتُ مِن خِلالِ شَريطٍ يَربِطُ بَينَ كُلِّ حَلَقَةٍ مِنَ الحَلَقَاتِ أسْفَلَ أغْطِيَةِ الأُذُنَيْنِ مِنْ خِلالِ الثُّقُوبِ المُقَابِلَة فِي غِطَاءِ الرَّقَبَة. .♦️تَزنُ الخُوذَةُ التي يَتَرَاوَحُ سُمْكُها بَيْنَ 1مم و 6 مم، حَوالَي 2.217 كغ، أمَّا وَزْنُ قِنَاِع الوَجْهِ منفردًا حَوالي 982 غ. وقد صَدِئَتْ قِطْعَةُ غِطَاءِ الرَّأسِ الحَديديَّة مَعَ مُرُورِ الوَقْت..♦️يَبْلُغُ سُمْك القِنَاعِ حوالي 2 مم، بالإضَافَةِ إلى الطَّبَقَةِ الفِضِّيَّة التي تَبْلُغُ سَمَاكَتُها حَوَالي رُبع إلى نِصف مم..تُظْهِرُ لنَا عَمَلِيَاتُ الإصلاحِ التِي جَرَتْ على قِمَة الإكليلِ والبُرشَامَةِ بَساطةً حِرفيةً تَدُلُّ عَلىَ أنَّهَا تَمَتْ بَعِيدًا عَنْ (وُرَشِ أَنْطَاكِيَّة) الفَاخِرَة عَلى عَكْس الإكليل…♦️ترميم الخوذة: وَفِي نِهَايَةِ المَطَافِ، رُمِمَتِ الخُوذّة بِدِقَّةٍ فِي المتْحَفِ البَرِيطَانِيّ، عَلى يَدِ “هربرت ماريون”وذلك عام1955.بَعْدَ تَرمِيمِها فِي المُتحَفِ البَرِيطَانِيّ، عُرِضَت الخُوذة فِي مَعرِضِ المَلكِ إدوارد في المتحفِ البَريطَانِيّ على سبيل الإعَارَة لمُدة شَهرٍ بتاريخ 25 نيسان/أبريل عام 1955، ثُمَّ عَادَت إلى دِمَشْق. ومِنْ عَامِ 1999 إلى عَامِ 2002 كَانَتِ الخُوذَة جُزءًا مِنْ مَعرِضٍ مُتَنَقِّل بعُنْوَانْ (سُوريا: أرضُ الحَضَارَات)، مع مَحَطَّاتِ تَوَقُّفٍ في كُلٍ مِنْ سويسرا وكَنَدَا والوِلايَات المُتَّحِدَة.. وَفي عَامِ 2017 أُعِيدَ افْتِتَاحُ المُتْحَفِ الوَطِنِيّ في “دمشق” بَعْدَ إغلاقِه خِلالَ سَنَواتِ الحَربْ فِي سُوريا، حَيثُ احتُفِظَ بالقِطَعِ النَّفِيسَة فِي مَخَازِنَ حَصِينَة تَحتَ الأَرضِ ضِمنَ مَجْمُوعَةِ المتحَفِ الوَطِنِيّ # المشرق تاريخ واثار # م٠لة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم