كشفت دراسة علمية أن جسم الحبار مغطى بخلايا حسية شبيهة بتلك المسؤولة عن السمع لدى البشر، تتيح له رصد حركة المياه المحيطة به. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد في فهم آليات السمع وأسباب فقدانه لدى الإنسان…
المادة:
اكتشف باحثون أن جسم الحبار مغطى بمئات الخلايا الحسية التي تستشعر حركة المياه بطريقة تشبه آلية التقاط الأصوات في الأذن البشرية، ما يشير إلى أن سطح جسمه قد يعمل كأذن عملاقة، ويفتح مجالًا جديدًا لدراسة كيفية حدوث السمع وفقدانه لدى الإنسان.
ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية “كارنت بيولوجي” العلمية، في 21 سبتمبر/ أيلول 2026، تمكن فريق بحثي من إعداد أول خريطة تفصيلية للخلايا الشعرية الحسية المنتشرة على كامل جسم الحبار، بعدما كانت الدراسات السابقة قد رصدت وجودها بصورة أساسية في الرأس والأذرع.
وأجرى الدراسة باحثون بقيادة الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة “كيس ويسترن ريزيرف” الأميركية، برايان ماكديرموت، الذي أوضح أن هذه الخلايا قد تساعد العلماء على فهم كيفية استشعار الحبار حركة المياه اللازمة لبقائه، إلى جانب تقديم معلومات جديدة عن آليات السمع والصمم لدى البشر.
وركز الباحثون على نوع يُعرف باسم “الحبار طويل الزعنفة”، مستفيدين من توفر خريطة لجينومه وإمكانية دراسته وراثيًا، وفحصوا صغار الحبار التي تسبح بحرية خلال مرحلة مبكرة من نموها.
وكان العلماء يعرفون أن الحبار يمتلك خلايا تحمل حزمًا من النتوءات الدقيقة الشبيهة بالشعر على رأسه وأذرعه، لكنها المرة الأولى التي تُرسم فيها خريطة شاملة لتوزيع هذه الخلايا على بقية جسمه.
وكشفت الخريطة أن الخلايا الشعرية تنتظم في خطوط كثيفة ببعض المناطق، وتنتشر على هيئة مساحات واسعة في مناطق أخرى، ضمن نظام حسي يُعرف باسم “الخطوط الجانبية”، يساعد الكائنات المائية على التقاط حركة المياه المحيطة بها.
وأظهرت النتائج أن منطقة “العباءة”، التي تشكل الجزء الرئيسي من جسم الحبار، تضم أربع مناطق حسية متميزة تشمل الطوق وجسم العباءة والزعانف والطرف الخلفي.
كما رصد الباحثون وجود حزم من الخلايا الشعرية على الأنبوب الذي يستخدمه الحبار لدفع نفسه عبر الماء، والمعروف باسم “السيفون”، في حين تبين أن بعض المناطق، ولا سيما الجزء الواقع أمام هذا الأنبوب، تكاد تخلو من هذه الخلايا.
ويرجح الباحثون أن هذا التوزيع قد يساعد في حماية الخلايا الحسية من التعرض لضغط مفرط أو تشبع بالإشارات أثناء اندفاع الحبار بسرعة عبر طرد المياه من جسمه.
واستخدم الفريق تقنية تصوير متقدمة تعتمد على إضاءة طبقات رقيقة من الأنسجة بواسطة الليزر، ما أتاح بناء صور ثلاثية الأبعاد للخلايا وتحديد مواقعها بدقة، مع تقليل الأضرار التي قد تلحق بالأنسجة أثناء الفحص.
وتكمن أهمية الاكتشاف في التشابه بين هذه الخلايا والخلايا الشعرية الموجودة داخل الأذن البشرية، وتحديدًا في القوقعة، حيث تتحول الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ.
وتحتوي الخلايا المسؤولة عن السمع لدى الإنسان على حزم من النتوءات الدقيقة، تختلف أطوالها بحسب الترددات الصوتية التي تستجيب لها، وهو ما يساعد الأذن على التمييز بين الأصوات المرتفعة والمنخفضة.
ووجد الباحثون أن الخلايا الشعرية لدى الحبار تُظهر اختلافات مشابهة في أطوال هذه النتوءات، على خلاف النظام الحسي لدى الأسماك الذي لا يُظهر التنوع نفسه.
ويشير هذا التشابه إلى احتمال أن يكون الحبار قادرًا على استشعار أنواع مختلفة من حركة المياه بحسب خصائص الخلايا الحسية ومواقعها على جسمه، بطريقة تشبه استجابة الأذن البشرية للترددات الصوتية المختلفة.
ويرى الفريق البحثي أن هذه الخصائص تجعل الحبار نموذجًا واعدًا لدراسة الخلايا الشعرية ووظائفها، خصوصًا أن تلف الحزم الشعرية داخل الأذن يُعد أحد العوامل المرتبطة بفقدان السمع لدى البشر.
ونقل موقع “إيرث” عن ماكديرموت قوله إن الحبار يمتلك مجموعة متنوعة من الخلايا الشعرية على سطح جسمه، قد تكشف معلومات جديدة لا تتعلق فقط بكيفية استشعار هذه الحيوانات لحركة المياه من أجل البقاء، بل تمتد أيضًا إلى فهم كيفية حدوث السمع والصمم لدى الإنسان.
ويأمل الباحثون أن تسهم دراسة هذه الخلايا في توضيح الآليات التي تسمح لها بالاستجابة للمؤثرات الميكانيكية، وفهم ما يحدث عندما تتعرض للتلف، بما يوفر أساسًا علميًا لأبحاث فقدان السمع في المستقبل.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


