اكتشاف طبّي .. يكشف مؤشّرين حيويين يبشّران بتشخيص مبكر لمرض المياه الزرقاء

د. إيمان بشير ابوكبدة

أعلن فريق بحثي أميركي عن اكتشاف علمي قد يغيّر طريقة تشخيص وعلاج الغلوكوما (المياه الزرقاء)، وهو المرض الذي يُعد من أخطر أسباب فقدان البصر غير القابل للاسترجاع.

ويأمل العلماء أن يمهّد هذا التقدم لتطوير علاجات وقائية وتدخلات مبكرة تمنع تدهور الرؤية.

اكتشاف قد يغيّر قواعد التشخيص

قاد باحثون من جامعة ميزوري دراسة جديدة كشفت عن دور مهم لجزيئين طبيعيين في الجسم هما أغماتين (Agmatine) والثيامين (فيتامين B1). وأظهرت النتائج أن مستويات هذين الجزيئين تكون منخفضة بشكل ملحوظ لدى المصابين بالغلوكوما مقارنة بالأشخاص الأصحاء، وفق ما أورده موقع ScienceAlert.

ويرى العلماء أن انخفاضهما يمكن أن يشكّل وسوماً حيوية تساعد على كشف المرض قبل ظهور الأعراض أو حدوث أضرار دائمة بالعصب البصري. وأكد الباحث في طب العيون باوان سينغ أن “كثيراً من المصابين لا يدركون إصابتهم إلا في مراحل متقدمة، حين يكون ضغط العين قد ارتفع وبدأ التلف يظهر بشكل لا يمكن عكسه”.

نتائج تجريبية تبعث على التفاؤل

أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Investigative Ophthalmology and Visual Science أن رفع مستويات الأغماتين والثيامين لدى فئران مصابة بالغلوكوما ساهم في:

تقليل الالتهاب في الشبكية.

حماية الخلايا العقدية المسؤولة عن الإبصار.

تحسين الأداء البصري بشكل واضح.

كما تبين أن هذين المركبين يقلّلان من موت الخلايا الضوئية عند تعرضها للإجهاد، وهو تقدم مهم في فهم كيفية إيقاف فقدان البصر.

تحليل بشري يؤكّد النتائج

امتدت الدراسة لتشمل فحص السائل المائي في العين لدى 19 مريضاً بالغلوكوما و10 أشخاص أصحاء، حيث جرى تحليل 135 مركباً كيميائياً. وجاءت النتيجة واضحة: الأغماتين والثيامين كانا بين أقل المركبات حضوراً لدى المرضى.

ويعتقد الباحثون أن هذا النقص قد يمهّد لتطوير أدوية واقية للأعصاب أو علاجات تستهدف الالتهاب الشبكي الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية لتلف الخلايا البصرية.

أمل بتشخيص مبكر عبر فحص دم بسيط

يرى فريق جامعة ميزوري أن النتائج قد تقود في المستقبل إلى اعتماد اختبار دم قادر على كشف الغلوكوما في مراحلها الأولى، قبل ظهور أي فقدان في الرؤية. وقال سينغ إن “الهدف النهائي هو تطوير فحص يستطيع الأطباء استخدامه للكشف المبكر ومنع الضرر الدائم”.

ورغم التفاؤل الكبير، شدد الباحثون على أن تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج سريري يتطلب مزيداً من الدراسات والتجارب البشرية الموسّعة.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم