اكتشاف طائفة جديدة في عالم الادب ،رواية (طائفة الأنانيين) تاليف إيريك-إيمانويل شميت.

من فرنسا:
رواية (طائفة الأنانيين) بالفرنسية: La Secte des égoïstes) تاليف إيريك-إيمانويل شميت.
نُشرت للمرة الأولى في التسعينيات من القرن الماضي.
أول إصدار معروف لها كان في عام 1994 بفرنسا.
بحدود 162 صفحة.

—————————————

عن الكاتب///

إيريك-إيمانويل شميت (Eric-Emmanuel Schmitt) هو كاتب ومسرحي وروائي فرنسي، وُلد عام 1960 في ليون، فرنسا.
يُعتبر من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة في فرنسا والعالم، وتتميز أعماله بالجمع بين الفلسفة والأدب والدراما النفسية.
كتب شميت روايات ومسرحيات وقصصًا قصيرة، غالبًا ما تتناول الأسئلة الكبرى عن الخير والشر، الحرية، الإيمان، والوجود الإنساني، بأسلوب سلس وسرد بسيط، لكنه غني بالمعاني العميقة.
حصل على جوائز أدبية عدة وتُرجمت أعماله إلى أكثر من 40 لغة ما جعله كاتبًا عالميًا محببًا للقراء والمهتمين بالفكر الفلسفي والأخلاقي.

————————————

شرح تحليلي:

فكرة عامة///

رواية (طائفة الأنانيين) ليست حكاية عن جماعة سرّية بقدر ما هي تجربة فكرية تُعرّي واحدة من أخطر أفكار الحداثة: تحويل “الذات” إلى مركز مطلق للوجود.
يستخدم شميت قالب الرواية ليخوض في الفلسفة الأخلاقية، ويطرح سؤالًا مزعجًا: ماذا يحدث للعالم حين يصبح الإنسان مخلصًا لنفسه فقط، بلا أي التزام أخلاقي تجاه الآخرين؟

————————————

الموجز السردي///

تدور الرواية حول فكرة وجود طائفة تؤمن بأن الأنانية ليست رذيلة، بل فضيلة عليا، وأن الإنسان لا يكون صادقًا إلا حين يسعى لمصلحته الخالصة دون شعور بالذنب.
هذه الفكرة لا تُقدَّم كوعظ مباشر، بل عبر مسار سردي يتقاطع فيه التحقيق الفكري مع التحليل النفسي، فيتحول القارئ تدريجيًا إلى شريك في المحاكمة لا مجرد متلقٍّ.

اذن يقدم الكاتب قصة شاب يكرّس وقته لأطروحة بحثية، يقضي ساعات طويلة في المكتبة، حتى يداهمه يومًا شعور شديد بالملل لا يُطاق.
عندها يقرر التمرد على بحثه وقراءة موضوع غير محدد، ليجد نفسه أمام تجربة مثيرة.
يلتقي من خلال كتاب جديد بشخصية تاريخية لافتة لم يسمع بها من قبل، هي غاسبار لانغونهيرت، فيبدأ رحلة بحثه كما لو كانت صحراء جافة تحتضن أول قطرة من مياه الأمطار التي طال انتظارها.
ينتقل بين مدن مختلفة، ويزور المكاتب، ويتلقى رسائل من شخص مجهول، لا يطول الوقت قبل أن يلتقي به.

مع كل كتاب جديد، يتعرف على المزيد عن غاسبار لانغونهيرت، مؤسس المذهب الفلسفي للأنانية (مدرسة الأنانية) في القرن الثامن عشر. كان شابًا في مقتبل العمر ينحدر من عائلة ثرية في هولندا، يتنقل بين الصالونات الأدبية في باريس، ويذهل النساء بجماله الأخّاذ، ويثير غيرة الرجال الذين يفشلون في اجتذابهن، أو لا يتمتعون بفن المحاورة الذي يمتلكه.
أثار جدلًا واسعًا حين أعلن عن فلسفته الأنانية للمرة الأولى، وتعرض للسخرية، لكنه كان يمتلك صبرًا واتزانًا كبيرين في النقاش، ليشرح فكرته الغريبة بأسلوب رصين.

لم يتوقف غاسبار عند الحوارات والمناقشات الثقافية والفكرية، بل غاص في عالمه الخاص، وبدأ يشكك في مكانته وفكره أثناء تطوير فلسفته الأنانية. أسس مدرسة في باريس ليجمع أتباع فكره، وبدأ بنشر دروسه وشرح أفكاره، لكنه لم ينجح كما كان يتمنى. مع ذلك، لم يفقد الأمل، فواصل رحلته نحو هدفه، متجهًا إلى مسقط رأسه في هولندا، حيث أقام مع أقاربه وبدأ بنشر أفكاره بأسلوب تبشيري، لكن أهل المدينة وأقاربه سرعان ما ارتابوا منه، وتصاعدت حالة غاسبار الفكرية والعقلية إلى حد كاد أن يهلكه، وأصبح مصدر خوف للقاطنين

———————————-

شكل الشخصيات///

الشخصيات في الرواية ليست نماذج خير وشر تقليدية، بل كائنات مأزومة تبحث عن تبرير أخلاقي لرغباتها.
هنا تتجلى براعة شميت: فهو لا يدين الأنانية بسهولة، بل يمنحها منطقها الداخلي أولًا، ثم يكشف كيف تقود – حين تُطلق بلا ضوابط – إلى التفكك، والعزلة، وتدمير المعنى الإنساني للعلاقة مع الآخر.

———————————-

فلسفة الرواية///

على المستوى الفلسفي، تحاور الرواية أفكارًا قريبة من النفعية المتطرفة والعدمية الأخلاقية، وتضعها في مواجهة مفهوم المسؤولية والضمير.
لا يدافع شميت عن التضحية المطلقة، ولا يروّج للأنانية، بل يبحث عن منطقة وسطى: كيف يمكن للإنسان أن يحب ذاته دون أن يحوّل العالم إلى ساحة صراع أناني؟

————————————

الاسلوب الفني للرواية////

يتسم أسلوب الرواية بالوضوح والاقتصاد اللغوي، مع عمق فكري يجعل النص سهل القراءة ظاهريًا، لكنه ثقيل الأسئلة.
لا توجد نهايات مريحة، لأن شميت يفضّل أن يترك القارئ في حالة قلق فكري، وكأن الرواية مرآة تُجبرنا على سؤال أنفسنا: إلى أي حد نحن أنانيون؟ ومتى تتحول الأنانية من حق طبيعي إلى خطر أخلاقي؟

————————————-

في الختام////

هي رواية فكرية بامتياز، تستخدم السرد كوسيلة لتفكيك وهم شائع في عالمنا المعاصر: أن الخلاص فردي، وأن السعادة تُبنى بمعزل عن الآخرين.
وهي بهذا المعنى ليست رواية عن طائفة، بل عن عالمٍ كامل يسير بهدوء نحو الأنانية دون أن ينتبه.

يتعمد الكاتب إرباك القارئ واستكشاف أعماق النفس البشرية، مستعرضًا الانفصال عن الواقع والانفصام، حيث تتشكل في عقل البطل شخصيات ومدن وبيوت وهمية، وتظهر مؤامرات تتحدى مخططاته. كما يبرز نقاش فلسفة الشك في صلب فلسفة غاسبار الأنانية، متسائلًا عن الحدود بين الواقع والحلم، مع إظهار الهذيانات العدمية التي تكشف عن تعقيد النفس البشرية وغموضها.

————————————-

⚠️ تنويه///

يمكن ان يتم طرح سؤال مفاده:
هل الإنسان كائن أناني؟

الإجابة:-
في الواقع .. إلى حد كبير، الأنانية جزء طبيعي من طبيعة الإنسان:
‼️ من منظور بيولوجي، يسعى الإنسان للبقاء وتحقيق مصالحه الشخصية، مثل الطعام، الأمان، الراحة، والنجاح.
‼️ من منظور نفسي، كل شخص لديه غرائز وميول تحمي مصالحه ورغباته.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان دائمًا شرير أو أناني بقدر لا يُطاق فالقدرة على التعاطف، التضحية، ومراعاة الآخرين هي أيضًا جزء من طبيعته. أي أن الإنسان كائن معقد يجمع بين الأنانية والتعاون

باختصار، الأنانية ليست شرًا مطلقًا، لكنها تصبح شريرة إذا تجاوزت حدود الأخلاق والعدالة.
تطرح الرواية هذا السؤال بطريقة فلسفية، وتدعونا للتأمل: كيف نوازن بين حب الذات والمسؤولية تجاه الآخرين؟

👈 بمنظور آخر.. إذا تجرد الانسان من الانانية برمتها يمكن في حينها اعتباره ملاكا أو شيئا فوق الاعتياد.

موجزالكتبالعالمية# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم