من أعماق مأوى ديبكلوف الصخري في جنوب أفريقيا، اكتشف علماء الآثار شظايا من قشور بيض النعام تعود إلى نحو 60 ألف عام، تحمل نقوشًا هندسية دقيقة ومنظمة، تُعد من أقدم الأدلة على السلوك الرمزي لدى الإنسان العاقل.
تضم النقوش خطوطًا متوازية، وأنماطًا متقاطعة، وزخارف متكررة تطورت بمرور الزمن، ما يشير إلى أنها لم تكن خدوشًا عشوائية، بل جزءًا من تقليد بصري مشترك انتقل بين الأجيال.
ولم تكن قشور بيض النعام مجرد أدوات للزينة؛ فقد استُخدمت كحاويات متينة لحفظ ونقل الماء والغذاء، إذ تُظهر بعض القطع آثار سدادات تؤكد استخدامها كقِرَب مياه، وهو ابتكار بالغ الأهمية للعيش والتنقل في البيئات الأفريقية الجافة.
ويرجح الباحثون أن هذه الزخارف أدت وظائف متعددة، مثل تمييز الملكية، أو التعبير عن الهوية الجماعية، أو نقل رموز ذات معنى داخل المجتمع، أو حتى إضفاء قيمة جمالية على أدوات الحياة اليومية.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن تكرار الأنماط وانتظامها يكشفان عن لغة بصرية رمزية مشتركة سبقت ظهور أي نظام كتابة معروف بعشرات الآلاف من السنين، ما يعكس مستوى متقدمًا من التفكير المجرد والتواصل الثقافي لدى الإنسان القديم.
المصدر: دراسة منشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS).


