اظهار محتوى معين للمستخدم بناءً على تفضيلاته، سلوكه، وزمن تفاعله.. خوارزميات التفاهة.

******** خوارزميات التفاهة ***** ََ* أمجد سيجري َ- مقال يحوي حاشية توضحيةَالخوارزمية كما نعلم هي مجموعة من الخطوات أو التعليمات المحددة لحل مشكلة معينة أو لإنجاز مهمة محددة و في العلوم الحاسوبية تعتمد اغلب لغات البرمجة بشكل كلي على الخوارزميات في بناء التطبيقات و الانظمة المختلفة و برمجة الويب والتي من خلالها تم تطوير منصات مواقع التواصل الاجتماعي بحيث تحدد ترتيب المحتوى الذي يظهر للمستخدم بناءً على تفضيلاته، سلوكه، وزمن تفاعله، بهدف زيادة الانخراط أو التفاعلأما “ظاهرة التفاهة” موجودة منذ القدم مرتبطة بالوجود الانساني لكنها مقتصرة على مجموعة محدودة جداً من الافراد مرتبطة ارتباطاً كليا بمستواهم الثقافي و الاجتماعي .للأسف هذه الظاهرة التي لم تعد مجرد انعكاس اجتماعي محدود على مستوى الفرد إنما تحولت إلى نظام متكامل جمعي يعتمد على خوارزميات دقيقة تعمل بدقة على تشكيل الذوق الجمعي وإعادة إنتاج السلوك الثقافي والنفسي للأفراد فلم يعد ما يعرض على منصات التواصل الاجتماعي نتيجة قرار أو اختيار واع بشكل كامل من قبل المستخدمين بل هو نتيجة “تفاعل معقد بين القوى التقنية من جهة أولى” و “النفسية والاجتماعية من جهة ثانية حيث تلتقي الخوارزميات الرقمية مع دوافع اللاوعي للبشر مع نمط التفكير الجماعي لتخلق ما يمكن وصفه بـ “نظام التفاهة الممنهج “.هذا النظام تعتبر فيه الخوارزميات الأساس التقني لبناءه و هي الحاكم الفعلي الذي ينظم عمل منصات مثل فيسبوك و إنستغرام و تيك توك ويوتيوب فهي تستخدام الاحصاء في تحليل بيانات المستخدمين المتعلقة بكل دخول يقوم به المستخدم و مدة المشاهدة التي يقضيها و سرعة التفاعل و نوع المحتوى المفضل و أوقات التوقف أمام الشاشة وحتى الأنماط المتكررة في التفاعل بناءً على هذه البيانات تقوم هذه الخوارزميات بالتنبؤ بما سيظهر للمستخدم وبما سيتم اخفاءه عنه لتضمن أن المستخدم في دائرة الانتباه أطول وقت ممكن .و للأسف المعيار الأساسي في ترجيح هذه المحتويات لايعتمد على جودة الفكرة أو عمقها بل مدى إثارة الانتباه اللحظي وهو ما يضع المحتوى السطحي والقصير في الصدارة ويطرد المحتوى العميق والمعقد إلى الهامش و بهذا تصبح المنصة قوة خفية تفرض التفاهة وتصدرها إلى الجمهور دون وعي مباشر منه.من الناحية النفسية يمكن دراسة هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها من خلال مدارس علم النفس المتعددة : فمن خلال المدرسة السلوكية توضح أن التكرار والتعزيز الفوري هما من يشكلان سلوك المشتخدم منشئ المحتوى فكل إعجاب تعليق أو مشاركة يحصل عليها محتواه التافه يمثل مكافأة لحظية تحفز صاحبه لإنتاج محتوى تافه آخر يحقق المزيد من التفاعل بالتالي اغراق هذه المنصات بالمحتويات التافهة .أما التعرض المستمر لهذه المحتويات والتي غالبا ماتكون قصيرة ومتقطعة حسب المدرسة المعرفية يمكن أن يحد من قدرة الدماغ على التركيز طويل المدى أو معالجة المعلومات المعقدة المستخدم يتعود على تنقل سريع بين المقاطع دون تكوين صورة متماسكة للمعرفة مما ينشئ جيلاً يعرف الكثير من الشذرات والمعلومات المتفرقة، لكنه يفتقد إلى القدرة على التحليل النقدي أو التعمق الفكري.و من ناحية تشكيل اللاوعي الجمعي وتشكيل نماذج الصواب والخطأ توضح لنا مدرسة التحليل النفسي ان المواد السطحية لا تؤثر فقط على مستوى الوعي، بل تخاطب رغبات ودوافع مكبوتة لدى منشئين المحتوى : مثل الحاجة للاعتراف الاجتماعي و اللذة الفورية و الهروب من القلق الوجودي والتي تشكل دوافع لغيرهم للإنخراط في ” نظام التفاهة الجمعي ” خيث أن الصور المتكررة و الموسيقى السريعة والرموز البصرية تعيد إنتاج معنى جماعي غير واع يربط الأفراد بسلسلة من السلوكيات الاستهلاكية المتكررة ويجعل التفاهة جزءا من اللاوعي الجمعي.وهنا المدرسة الإنسانية تبين أن الانغماس في التفاهة سيعكس عجزاً عن في تحقيق الحاجات العليا في سلم ماسلو مثل تحقيق الذات والبحث عن المعنى في حين تركز المنصات على تلبية الحاجات الدنيا كالمال والاستقرار و الحاجات الوسطى كالقبول الاجتماعي الفوري والتقدير اللحظي، مما يجعل الفرد أسير دائرة متكررة من الاستهلاك اللحظي.وسط هذه الآليات التقنية والنفسية يبرز هنا “المؤثر التافه” كنموذج مركزي للثقافة و هؤلاء الأفراد لا يقدمون محتوى معرفي أو فني أصيل بل يكررون أنماطا سطحية تتوافق مع خوارزميات المنصات فتعزز حضورهم وتنتشر تفاهاتهم كالنار في الهشيم و بفضل التكرار والتفاعل الجماهيري سواء بالسلبي أو الإيجابي وبشكل أو بآخر يتحول “المؤثر التافه” إلى رمز ثقافي و نموذج مرجعي للجماعة ومرآة لهويتها الاجتماعية والثقافية بينما تقصى وتزاح النخب الفكرية والإبداعية من دائرة المشاهدة وبذلك يصبح المؤثر التافه ليس مجرد حالة فردية، بل يغدو عنصرا أساسيا وفعالاً في إنتاج ” نظام التفاهة الممنهج ” الذي سينتقل تأثيره الى مستوى الثقافة الجمعية للمجتمع .بالتالي النتيجة هنا التفاهة ليست مجرد اختيار فردي، بل اضحت نظام متكامل يجمع بين التقنية والنفسية والاجتماعية. “فالخوارزميات تضخ المحتوى السطحي من جهة أولى” و “التعزيز السلوكي يرسخ السلوك السلبي من جهة ثانية” و “المعالجة المعرفية تضعف التفكير العميق من جهة ثالثة” و” اللاوعي يعيد إنتاج الرموز والأنماط من جهة رابعة” والنتيجة تصبح التفاهة معيارا للنجاح الاجتماعي وتؤسس لوعي جمعي يقدر الانتباه اللحظي أكثر من العمق والمعرفة الحقيقية و يصبح المؤثرون التافهون للأسف قدوة و مثل يحتذى به وتهمش النخب الفكرية .حواشي .١- المدرسة السلوكية : هي مدرسة نفسية تركز على دراسة السلوك القابل للملاحظة واعتباره المقياس الأساسي لفهم الإنسان، دون الاعتماد على العمليات العقلية الداخلية. ترى أن السلوك يتشكل بالتفاعل مع البيئة من خلال التعزيز أو العقاب.٢- المدرسة المعرفية:تركز على دراسة العمليات العقلية الداخلية مثل التفكير، الذاكرة، الانتباه، وحل المشكلات. ترى أن السلوك البشري يتأثر بكيفية معالجة المعلومات، وليس فقط بالمحفزات الخارجية.٣- مدرسة التحليل النفسي :أسسها سيجموند فرويد، وتركز على دراسة اللاوعي والدوافع المكبوتة في النفس البشرية، مثل الرغبات المكبوتة والصراعات الداخلية، والتي قد تؤثر على السلوك الواعي بطرق غير مباشرة.٤- المدرسة الإنسانية :تركز على الفرد ككل، وتهتم بتحقيق الذات والنمو الشخصي و ترى أن الإنسان يسعى لتحقيق إمكاناته الكاملة، مع التركيز على الحاجات العليا مثل المعنى الشخصي والإبداع. ٥- سلم ماسلو (الحاجات): قسم الحاجات الإنسانية وفق تسلسل هرمي:

1. الحاجات الفسيولوجية: الغذاء، الماء، النوم.

2. حاجات الأمان: الاستقرار، الأمان الشخصي.

3. حاجات الانتماء والحب: العلاقات الاجتماعية، الصداقة

4. حاجات التقدير: الاعتراف، الاحترام، النجاح.

5. حاجات تحقيق الذات: النمو الشخصي، الإبداع، البحث عن المعنى.٦- النماذج الجمعية : هي أنماط رمزية مشتركة بين الأفراد داخل ثقافة معينة، تظهر في المعتقدات، القصص، والرموز.# عقل حر# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم