د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراستان حديثتان أن مرض السكري من النوع الأول قد يبدأ داخل خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين قبل فترة طويلة من ظهور ارتفاع مستويات السكر في الدم، عبر اضطرابات بيولوجية صامتة تمهد لتلف هذه الخلايا تدريجياً نتيجة الهجوم المناعي.
وأوضحت الدراستان، المنشورتان في دورية Science Translational Medicine، أن رصد التغيرات المبكرة داخل خلايا “بيتا” المنتجة للأنسولين قد يساعد مستقبلاً في التنبؤ بتطور المرض والتدخل مبكراً قبل فقدان الجسم قدرته على إنتاج الأنسولين بكفاءة.
واعتمد الباحثون على خلايا بشرية ونماذج فئران وجزر بنكرياسية مأخوذة من متبرعين، لدراسة التغيرات التي تسبق الإصابة الفعلية بالسكري من النوع الأول، والذي يُعرف عادة كمرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم خلايا “بيتا” داخل البنكرياس.
وركزت الدراسة الأولى على دور جزيء مناعي يُعرف باسم “إنترفيرون ألفا”، حيث لاحظ العلماء أن بعض خلايا “بيتا” استجابت له بإنتاج أنواع تفاعلية من الأكسجين داخل الميتوكوندريا، وهي مؤشرات تعكس تعرض الخلايا لضغط والتهاب داخلي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الخلايا حملت بصمة جينية مرتبطة بالالتهابات والاستجابة المناعية المضادة للفيروسات، ما قد يشير إلى مرحلة مبكرة من تطور المرض قبل ظهوره سريرياً.
أما الدراسة الثانية، فسلطت الضوء على اضطراب عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية طبيعية تتخلص من خلالها الخلايا من مكوناتها التالفة للحفاظ على سلامتها.
وطور الباحثون مستشعراً حيوياً لمتابعة هذه العملية داخل خلايا “بيتا”، ليكتشفوا وجود اضطرابات مبكرة في الالتهام الذاتي قبل ظهور ارتفاع السكر في الدم، سواء في النماذج الحيوانية أو الجزر البنكرياسية البشرية.
ويرى العلماء أن الجمع بين مؤشرات الالتهاب المناعي والضغط الداخلي على خلايا “بيتا” قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل جديدة للكشف المبكر عن السكري من النوع الأول، وربما إبطاء تطوره مستقبلاً.
ورغم أهمية النتائج، أكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحويل هذه الاكتشافات إلى اختبارات تشخيصية أو علاجات معتمدة للاستخدام السريري.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


