اسوار الحضارات وانهدامها ..د. بشار خليف.

حين تتداعى أسوار الحضارة بالتقادم

بشار خليف

منذ تباهيه ببناء أسوار أوروك، أوروك التي لم تدم.حين قيل المدينة سور، بلاه تغدو مستباحة العرض والطول، خافَ الدماغ فأنشأ السور العتيد، زاد خوفه فسمّى أبوابه بأسماء الآلهة لا الشياطين، فالشياطين في الداخل لا الخارج.الغازي والمغزوّ، كلاهما مشاريع خوف ولعله الطمع أيضاً.جاء من قال للملك الغازي: اخترعتُ لك منجانيقاً يُدمر، فرح الملك، رقصت المدينة، بكت الأسوار، بعد حين حمل المنجنيق كتل النار، هكذا يفوز الدماغ على السور.الإسبارطيون البسطاء، كما آشوريو المشرق، تلاعبوا بالحجارة عبر حصان، ها هي طروادة بباب آلهتها تحتفي بحصان مُلغّم، وكانت طروادة.ظواهر الطبيعة ليست بريئة أيضاً، هزة خصر واحدة للأرض تجعل الأسوار منتشية بتداعيها، سقط قناع المدينة أيضاً.العاشق الذي أحب تلك الصبية في المدينة العدوة، وقف السور لقلبه بالمرصاد، حجر ضد قلب، حسناً، لسوف يعشق الحرب ليصل لحبيبته ولو مثخناً بحجارة من سجيل .عيون الأسوار لا ترحم أحياناً، أبراج كحّلها الخوف برموشه.بعضهم كان أذكى، مارس التجارة كما يمارس الحب ودخل من أوسع باب للمدينة تحرسه الإبل والأحصنة والحمير والبضائع.حتى ذاك الخائن الذي فتح باب المدينة للغازي لم يقو على تدمير السور فاستعان بدرفة باب الآلهة.خاف الدماغ البشري أكثر، هناك مؤامرة على الحجر، لم يعد المنجنيق يكتفي بجائزة التجاوز، ولا تلك السهام المقذوفة، تسارعَ الزمن كالدماغ، بارود وصاروخ كفيلان بحل أزمة السد الحجري، وكان ما كان، تراجعت الأسوار إلى حجارتها، لملمت الآلهة أكاذيبها التي حمت المدينة، جلجامش بدوره لم يعد يتبجح بأسوار مدينته التي تداعت من أجل سورها.ثم طار طائر خائف، تحوّل خوفه الإنساني إلى طائرة، قاذفة، وصار ما صار.ماتت الأسوار التي أسرت الحجارة لآلاف السنين. فرح الحجر، بكت المدن، فازت العدمية من جديد. فالمدن وليمة نووية، بيولوجية، كيميائية، الآن.تطورَ الإنسان العاقل ثانية وثالثة نحو الوراء بوراءين.# م٠لة ايليت فوتو ارت# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم