السير جون فالستاف واحداً من أشهر الشخصيات الهزلية في الأدب الإنجليزي بأسره، إذ يظهر في أربع مسرحيات لويليام شكسبير. ورغم أن فالستاف شخصية ابتكرها شكسبير بالكامل، إلا أنه يُقال إنها استُلهمت جزئياً من شخصية السير جون أولدكاسل، وهو جندي وزعيم لطائفة “اللولارد” (Lollards) لقي حتفه شهيداً في أوائل القرن الخامس عشر. والواقع أن شكسبير كان قد أطلق على هذه الشخصية في البداية اسم “السير جون أولدكاسل” في النسخة الأولى من مسرحية “هنري الرابع – الجزء الأول”، لكنه غيّر الاسم قبل تسجيل المسرحية؛ ولا شك أن ذلك حدث بسبب اعتراض أحفاد أولدكاسل التاريخي -الذين كانوا يتمتعون بمكانة بارزة في البلاط آنذاك. وقد وقع اختياره على اسم “فالستاف” جزئياً لأنه يحمل أصداءً لاسم “السير جون فاستولف”، وهو الاسم الذي كان قد أطلقه سابقاً على فارس جبان في مسرحية “هنري السادس – الجزء الأول”. (جدير بالذكر أن السير جون فاستولف التاريخي كان جندياً محترفاً عُرف عنه -خلال المرحلة الثانية من حرب المئة عام- نوع من السمعة بالجبن؛ غير أن تصوير شكسبير لشخصيته كان مجحفاً ومسيئاً).
في مسرحية “هنري الرابع – الجزء الأول”، يُعد فالستاف رفيقاً مقرباً للأمير الشاب “هال”، ويمثل نوعاً من الأب البديل الذي لا يُصدر أحكاماً أخلاقية؛ إذ يصفه الأمير بأنه “تلك الرذيلة الموقرة… وذلك الأب العربيد، وتلك الغواية التي تلازم الشيخوخة” (بينما يرى فالستاف نفسه: “جاك فالستاف الطيب، وجاك فالستاف المخلص، وجاك فالستاف الشجاع”). وطوال أحداث المسرحية، يعلّق فالستاف على المكائد السياسية بمنطقٍ سليمٍ يمتزج بالأنانية والتهور والسلوك غير المشرّف.
أما في مسرحية “هنري الرابع – الجزء الثاني”، فينبذ “هال” -الذي أصبح الآن الملك “هنري الخامس”- فالستاف وشلّته سيئة السمعة، وذلك تزامناً مع تولّيه أعباء ومراسم التاج الملكي. ورغم أن خبر وفاة فالستاف قد نُقل بأسلوب مؤثر في مسرحية “هنري الخامس”، إلا أنه يظهر مجدداً في مسرحية “زوجات وندسور المرحات” (The Merry Wives of Windsor)؛ وهي مسرحية كُتبت -وفقاً لتقليدٍ يفتقر إلى أدلة قوية- بناءً على أمرٍ مباشر من الملكة إليزابيث الأولى التي رغبت في رؤية فالستاف عاشقاً. وقد كانت شخصية فالستاف في هذه المسرحية -التي تحولت إلى مجرد مُغوٍ انتهازي يفشل في مساعيه بطريقة كوميدية- محوراً لأوبرا “فالستاف” للمؤلف جوزيبي فيردي (عُرضت عام 1893) والأوبرا الكوميدية “زوجات وندسور المرحات” للمؤلف أوتو نيكولاي (عُرضت عام 1849).
#المسرح العالمي #مجلة ايليت فوتو ارت.
احظ

