بتاريخ – 20 تموز/يوليو 1920
انفجرت في دمشق انتفاضة شعبية واسعة، واستعر الغضب في وجه الحكومة بعد قبولها إنذار الجنرال غورو، الذي تضمّن حل الجيش السوري وتنفيذ سلسلة من الشروط السياسية والعسكرية التي فرضتها فرنسا.
كتب مدير الأمن العام طه الهاشمي في مذكراته:
“خرج عدة جنود من ثكنة البرامكة شاهرين السلاح بدعوى أن الحكومة استسلمت للفرنسيين، فمروا بشارع النصر، والتحق بهم حرس المواقع، ثم هجموا على القلعة، واستولوا على مستودع الأسلحة، وأخرجوا المساجين، وبدأ إطلاق النار.”
استمر إطلاق النار حتى منتصف الليل، ونهبت بعض الدكاكين، وقُتل 25 شخصًا وجُرح 35 آخرون، ولم يستتب الأمن إلا بعدما قرر الملك فيصل العودة إلى خيار الدفاع، إثر استمرار تقدم القوات الفرنسية ورفضها وقف زحفها رغم قبول الإنذار.
تذكر الدكتورة خيرية قاسمية، نقلًا عن مذكرات محب الدين الخطيب، أن الملك فيصل خاطب الناس في الجامع الأموي قائلًا:
“أردت أن أرد عنكم زحف جيش الأعداء بإجابة مطالبهم فلم يرتدوا، فإن كنتم في حاجة إلى بلدكم فاخرجوا للدفاع عنها.”
منذ منتصف تلك الليلة بدأت أفواج المتطوعين تتدفق إلى ساحة المعركة بأسلحة مختلفة، وبعضهم من دون عتاد استعدادا لمواجهة جحافل الجيش الفرنسي جرت إعادة تنظيم هذه القوة، وتوزيع السلاح عليها، ووُضعت خلف الخطوط كقوة احتياط، ولم يتجاوز عددها 800 متطوع.
قاد التعبئة الشعبية في دمشق الشيخ محمد كامل القصاب، رئيس اللجنة الوطنية العليا، التي ضمت عددًا من الوطنيين ودعت إلى رفض الاستسلام للإنذار الفرنسي وحشد المتطوعين للدفاع عن البلاد.
مثّلت انتفاضة دمشق في 20 تموز أول انفجار شعبي واسع رفضًا لنتائج إنذار غورو، وكانت الشرارة التي سبقت معركة ميسلون بأيام، حيث تحولت شوارع العاصمة من ساحة احتجاج إلى نقطة انطلاق لموجة التطوع الأخيرة دفاعًا عن استقلال المملكة العربية السورية.
“تسلسل زمني للأحداث”
8 آذار 1920: إعلان استقلال المملكة العربية السورية وتنصيب الأمير فيصل ملكًا عليها.
- 25 نيسان 1920: مؤتمر سان ريمو يمنح فرنسا حق الانتداب على سورية ولبنان.
- 14 تموز 1920: الجنرال غورو يوجّه إنذارًا إلى الملك فيصل، متضمنًا حل الجيش السوري وتنفيذ الشروط الفرنسية.
- 17 تموز 1920: يعقد المؤتمر السوري العام جلسة استثنائية لمناقشة الإنذار الفرنسي، ويشهد نقاشًا حادًا بين مؤيدي المقاومة ومؤيدي تجنب الحرب، من دون التوصل إلى موقف موحد يحسم الأزمة.
- 18 تموز 1920: الحكومة تقبل الإنذار وتبدأ بتنفيذ بنوده، وفي مقدمتها تسريح الجيش.
- 20 تموز 1920: اندلاع انتفاضة شعبية في دمشق رفضًا لقبول الإنذار، أعقبها إعلان التعبئة العامة والتطوع للدفاع عن البلاد.
- 24 تموز 1920: معركة ميسلون واستشهاد يوسف العظمة.
- 25 تموز 1920: دخول القوات الفرنسية دمشق وانتهاء المملكة العربية السورية.
كانت تلك نهاية العهد الملكي القصير وبداية مرحلة الانتداب الفرنسي. وبإمكاناتهم المتواضعة، خاض السوريون معركة الدفاع عن دمشق رغم إدراكهم اختلال موازين القوى. ومع سقوط ميسلون، انتهى حلم الدولة السورية الأولى، وبدأ عهد الانتداب الفرنسي.
……………………………….
منقول من مدونة : علاء تلجبيني
الصور: الشيخ محمد كامل القصاب
وزير الحربية يوسف العظمة – الملك فيصل
بتصرف: #سوريات_Souriat


