أمل دنقل “أمير شعراء الرفض”

أمل دنقل ( رسم حاتم عرفة)

أَمَل دنقل شاعر مصري ولد عام 1940 بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا في صعيد مصر، عرف بـ”شاعر البسطاء والمهزومين”، كما عرف بـ”أمير شعراء الرفض”، بسبب قصائده السياسية ضد النظم السياسية المتعاقبة على مصر بعد 1952، جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، وتوفي عام 1983 عن عمر ناهز 43 عامًا.

  • أمل دنقل ابن عالم أزهري

كان والد أَمَل دنقل عالمًا من علماء الأزهر الشريف، مما أثّر فيه بشكل واضح، حيث ورث عن والده موهبة الشعر. كان يكتب الشعر العمودي، ويمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي.

انتقل أمل دنقل إلى القاهرة بعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا، والتحق بكلية الآداب، لكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل لينفق على نفسه وعلى أسرته.

  • أشعار أمل دنقل

استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، حيث عاصر ثورة يوليو 1952، والمد القومي الناصري، وأحلام العروبة، وصُدِم بانكسار مصر عام 1967، وعبّر عن صدمته في قصيدة “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة”، ومجموعته “تعليق على ما حدث”، وصرخ مع من صرخوا ضد معاهدة السلام، ونشر قصيدته “لا تصالح”، والتي عبّر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين.

  • هزيمة يونيو 1967 وقصيدة زرقاء اليمامة

بعد هزيمة 1967 كتب أمل دنقل قصيدته “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة”، وفيها يقول
أيتها العرافة المقدَّسةْ..
جئتُ إليك مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاء..
أسأل يا زرقاءْ.. عن فمكِ الياقوتِ، عن نبوءة العذراء..
عن ساعدي المقطوع، وهو ما يزال ممسكا بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات ملقاة على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه في لحظة الملامسة!
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء!!
أسأل يا زرقاء..

  • مظاهرات التحرير 1972 وقصيدة “الكعكة الحجرية”

في المظاهرات الطلابية التي شهدها ميدان التحرير عام 1972، تطالب بحرب للتحرير، اتخذت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة واعتقلت كثيرين ونكلت بهم، وكان دنقل بين المتظاهرين وكتب قصيدته “الكعكة الحجرية”، وفيها يقول:
أيها الواقِفونَ على حافةِ المذبحهْ
أَشهِروا الأَسلِحهْ
سَقطَ الموتُ; وانفرطَ القلبُ كالمسبحَهْ
والدمُ انسابَ فوقَ الوِشاحْ
المنَازلُ أضرحَةٌ والزنازن أضرحَة
والمُدى.. أضرِحة فارفَعوا الأسلِحهْ
واتبَعُوني!

  • حرب أكتوبر 1973 وقصيدة “لا تصالح”

بعد انتصار 1973، وحديث السادات عن التطبيع مع إسرائيل، كتب أمل دنقل قصيدة “لا تصالح”، وفيها يقول:
لا تصالحْ! ولو منحوك الذهبْ
أترى حين أفقأ عينيكَ
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى..
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ! قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ.. ولا تتوخَّ الهرب!
لا تصالح، ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك سيفٌ وسيفك زيفٌ
إذا لم تزنْ بذؤابته لحظاتِ الشرف
واستطبت الترف

وبسبب النقد اللاذع الذي جابه به دنقل الأنظمة المصرية المتعاقبة، عبد الناصر والسادات ومبارك، فقد مُنع من الكتابة في الجرائد والمجلات المصرية عدة سنوات، ونٌشرت معظم أعماله في لبنان، ومن بين دواوينه:

  • البكاء بين يدي زرقاء اليمامة (بيروت 1969)
  • تعليق على ما حدث (بيروت 1971)
  • مقتل القمر (بيروت 1974)
  • العهد الآتي (بيروت 1975)
  • أحاديث في غرفة مغلقة (القاهرة 1979)
  • أقوال جديدة عن حرب بسوس (القاهرة 1983)
  • أوراق الغرفة 8 (القاهرة 1983).

السرطان والوفاة

أُصيب أمل دنقل بالسرطان وعانى منه نحو ثلاث سنوات، وخلال مرضه كتب مجموعته “أوراق الغرفة 8″، وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام، وعبّرت قصيدته “السرير” عن معاناته، وكذلك قصيدة “ضد من”، وكانت آخر قصيدة كتبها دنقل هي “الجنوبي”، وتوفي يوم السبت 21 مايو/ أيار عام 1983.

******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم