رغم أن قطره لا يتجاوز بضع عشرات من السنتيمترات، فإن بئر كولا العميق يُعد أعمق نقطة وصل إليها الإنسان داخل القشرة الأرضية. بدأ الاتحاد السوفيتي هذا المشروع العلمي عام 1970 بهدف استكشاف أعماق الأرض والوصول إلى عمق 15 كيلومترًا، لكن أعمال الحفر توقفت بعد نحو 20 عامًا عند عمق 12,262 مترًا بسبب الارتفاع الهائل في درجات الحرارة، التي بلغت نحو 180 درجة مئوية، بينما كانت التوقعات تشير إلى تجاوزها 300 درجة مئوية عند عمق 15 كيلومترًا، وهو ما جعل مواصلة الحفر شبه مستحيلة بالتقنيات المتاحة آنذاك.
ورغم أن هذا العمق يبدو هائلًا، فإنه لا يمثل سوى جزءًا صغيرًا من سمك القشرة الأرضية، التي يبلغ متوسطها نحو 40 كيلومترًا في القارات. ومع ذلك، قدم المشروع اكتشافات علمية مهمة؛ فقد ساعد العلماء على فهم تركيب القشرة الأرضية بشكل أفضل، وكشف عن وجود معادن ورواسب غنية في الأعماق، كما عُثر على كميات كبيرة من غاز الميثان، وهو ما أثار نقاشات علمية حول كيفية تشكل بعض مكامن النفط والغاز. كذلك أظهرت الصخور المستخرجة سجلًا جيولوجيًا يعود إلى أكثر من 2.5 مليار سنة، وعُثر على حفريات مجهرية لكائنات قديمة جدًا، مما وفر أدلة ثمينة حول تاريخ الحياة المبكرة على الأرض.
كما أثارت بعض العينات الصخرية اهتمام الباحثين بسبب تشابهها مع عينات جلبتها بعثات القمر، وهو ما دعم بعض الفرضيات المتعلقة بتاريخ تشكل الأرض والقمر، دون أن يُعد ذلك دليلًا قاطعًا بمفرده.
أما القصة الأشهر المرتبطة ببئر كولا، فهي أسطورة “بئر الجحيم”، التي زعمت أن فريق الحفر سمع أصواتًا مرعبة صادرة من أعماق الأرض. إلا أن العلماء نفوا هذه الرواية تمامًا، وأكدوا أن ما كان يُسمع لم يكن سوى أصوات جيولوجية طبيعية ناتجة عن حركة الصخور والضغوط الهائلة في باطن الأرض، بينما ساهمت المبالغات والشائعات في انتشار تلك الأسطورة حول العالم.
#مجلة ايليت فوتو ارت


