💥 «كتاب ونقاد السينما» .. من يملك مفتاح الإنقاذ؟المجلس المؤقت يضع الجمعية ومهرجانها أمام اختبار حاسم«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل
تبدو أزمة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما وقد تجاوزت حدود الخلاف الإداري المعتاد، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الأطراف المعنية على حماية كيان ثقافي له تاريخ طويل، وفي الوقت نفسه إنقاذ مهرجان الإسكندرية السينمائي من أن يصبح ضحية لصراع لا علاقة له بجوهر دوره الفني والثقافي. وبينما رحب كثيرون بقرار وزارة التضامن الاجتماعي حل مجلس الإدارة السابق باعتباره فرصة لإعادة ترتيب أوضاع الجمعية، فإن المرحلة التالية تبدو أكثر حساسية، لأنها ستحدد ما إذا كان الحل بداية لإصلاح حقيقي أم مجرد انتقال من أزمة إلى أخرى.الموقف المعلن من جانب الناقد سمير شحاتة يقوم أساساً على ضرورة أن يكون المجلس المؤقت من أبناء الجمعية العمومية، وأن يتمتع بالاستقلال والكفاءة، بعيداً عن أي تأثير خارجي. وفي المقابل، جاء بيان نقابة المهن السينمائية لينفي بشكل قاطع تدخل النقابة في ترشيح أسماء لإدارة الجمعية، موضحاً أن دورها اقتصر، بحسب البيان، على محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف، وأن الجهة المختصة بالملف هي التي أوكلت إلى مؤسسة أخرى مهمة ترشيح أسماء من أعضاء الجمعية. وهنا تحديداً يجب التوقف عن تحويل الخلاف إلى معركة شخصية، لأن الروايتين، حتى مع اختلافهما، تطرحان سؤالاً أهم: من يملك حق تحديد مستقبل الجمعية خلال المرحلة الانتقالية، وما الضمانات التي تمنع تكرار الأزمة؟.المطلوب من وزارة التضامن الاجتماعي في هذه اللحظة ليس الدخول في سجال مع أي طرف، وإنما وضع قواعد واضحة ومعلنة للمرحلة الانتقالية، فإذا كانت الجمعية كياناً أهلياً مستقلاً، فإن استقلالها يجب أن يكون مبدأ عملياً وليس مجرد عبارة يتم ترديدها في البيانات. وفي المقابل، فإن استقلال الجمعية لا يعني أن تظل مغلقة أمام الرقابة القانونية أو أن تتحول المرحلة الانتقالية إلى فرصة لإعادة إنتاج الصراعات القديمة بأسماء جديدة. الحل الأكثر أماناً هو أن تحدد الوزارة إطاراً زمنياً واضحاً للمجلس المؤقت، واختصاصاته بدقة، وآلية اختياره، والملفات التي يجب أن يتولاها، والموعد الذي تنتهي فيه مهمته بإجراء انتخابات حقيقية.والأهم أن يكون المجلس المؤقت مجلس مهمة وليس مجلس نفوذ. أي أن تكون مهمته الأساسية حفظ أصول الجمعية، وتنظيم ملفاتها، ومراجعة العضويات وفق اللوائح والقانون، وإتمام إجراءات الاستلام والتسليم، وحصر الموقف المالي والإداري، ووضع جدول زمني للانتخابات. ولا ينبغي أن يتحول المجلس المؤقت إلى سلطة سياسية أو انتخابية جديدة، أو إلى طرف يحدد مسبقاً شكل المجلس المقبل. فكلما اتسعت صلاحيات المرحلة الانتقالية، زادت احتمالات إعادة إنتاج الخلاف.وهناك خطوة أخرى تبدو ضرورية، تشكيل لجنة قانونية ومالية مستقلة لمراجعة ملفات الجمعية، على أن تقدم تقريراً واضحاً إلى الجمعية العمومية والجهة الإدارية المختصة. فالأزمات المؤسسية لا تنتهي بمجرد تغيير الأشخاص، وإنما تنتهي عندما تصبح المعلومات متاحة، والحسابات واضحة، والملفات موثقة، والمسؤوليات محددة. ومن دون هذه الخطوة، ستظل كل مجموعة تحمل روايتها الخاصة عن الماضي، وسيظل الخلاف قابلاً للاشتعال في أي لحظة.أما نقابة المهن السينمائية، فمن مصلحتها قبل غيرها أن تحسم هذا الملف بأقل قدر ممكن من الالتباس. فإذا كانت النقابة تؤكد، كما جاء في بيانها، أنها ليست طرفاً في تشكيل المجلس المؤقت، فإن هذا الموقف يجب أن يتحول إلى قاعدة واضحة ومعلنة: لا ترشيحات، ولا فرض أسماء، ولا اصطفاف مع طرف ضد آخر، مع الإبقاء على باب التعاون المهني مفتوحاً في الملفات التي تخدم السينمائيين وصناعة الفيلم. فهذا التعاون يمكن أن يكون مهماً للغاية، لكنه يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتم بين مؤسسات مستقلة، وليس عندما يخلق انطباعاً بوجود وصاية على جمعية لها طبيعتها القانونية وأعضاؤها.وفي المقابل، تقع مسؤولية كبيرة على الجمعية العمومية نفسه، فمن السهل مطالبة الوزارة والنقابة والجهات الأخرى بالتدخل أو عدم التدخل، لكن الجمعية لن تستعيد قوتها إلا إذا تحمل أعضاؤها مسؤوليتهم كاملة. المطلوب هو التوافق على الحد الأدنى من القواعد التي تسمح بانتقال هادئ، ثم الذهاب إلى انتخابات تنافسية ونزيهة، يكون فيها الحكم النهائي لأعضاء الجمعية. عندها فقط يمكن أن ينتهي الحديث عن «المجلس المنحل» و«المجلس المؤقت» و«الطرف الذي تدخل» أو «الطرف الذي حاول التأثير»، ويبدأ الحديث عن مجلس منتخب يتحمل مسؤوليته أمام الجمعية العمومية.ولا يمكن فصل أزمة الجمعية عن مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي. فالمهرجان ليس مجرد فعالية سنوية، وإنما «أحد أبرز الواجهات» التي ارتبطت بتاريخ الجمعية وصورتها أمام الوسط السينمائي المصري والعربي. ولذلك فإن استمرار الخلاف الإداري من دون حسم واضح قد ينعكس بالضرورة على الإعداد للمهرجان، وبرنامجه، وعلاقاته الدولية، واستقطابه للضيوف والأفلام، وقدرته على المنافسة في خريطة المهرجانات العربية.ومن هنا، فإن الخطوة الأكثر ذكاءً هي إخراج المهرجان من دائرة الصراع. يمكن تشكيل لجنة فنية مستقلة للمهرجان تضم أصحاب خبرة في البرمجة والإدارة والعلاقات الدولية، تعمل وفق خطة واضحة وميزانية معلنة، على أن تكون مهمتها إنجاز الدورة المقبلة بعيداً عن الصراع الانتخابي داخل الجمعية. وبذلك لا يصبح المهرجان رهينة للخلاف على المجلس، ولا تتحول إدارته إلى ورقة ضغط بين الأطراف المختلفة.والأزمة الحالية، رغم قسوتها، يمكن أن تتحول إلى فرصة إذا جرى التعامل معها بعقل مؤسسي. المطلوب ليس انتصار سمير شحاتة على مسعد فودة، ولا انتصار النقابة على الجمعية، ولا انتصار مجلس سابق على مجلس مقبل. المطلوب أن تنتصر الجمعية نفسها على الطريقة التي أدت بها إلى أزمتها.الطريق إلى ذلك ليس معقداً، قرار واضح من وزارة التضامن، مجلس مؤقت محدود الصلاحيات والمدة، مراجعة قانونية ومالية شفافة، تدقيق للعضويات وفق قواعد معلنة، حماية كاملة لاستقلال الجمعية، ثم انتخابات حرة يختار فيها أعضاء الجمعية مجلسهم بأنفسهم. وبالتوازي، لجنة فنية مستقلة تضمن استمرار العمل لمهرجان الإسكندرية وتحافظ على علاقاته ومكانته.في النهاية، لن تستفيد السينما المصرية من جمعية ضعيفة أو مهرجان يعيش على الخلافات الداخلية. كما أن أي طرف لن يكسب شيئاً من إطالة الأزمة. ما تحتاجه الجمعية الآن هو الهدوء، والشفافية، والاحتكام إلى القانون، وإعادة الاعتبار إلى الجمعية العمومية باعتبارها صاحبة الحق الأول في تحديد مستقبل كيانها.فالمرحلة المقبلة يجب ألا تكون معركة على من يدير الجمعية، بل اختباراً لمن يستطيع أن يعيد إليها ثقة أعضائها، ويمنح مهرجان الإسكندرية فرصة جديدة ليعود إلى الواجهة بقوة تليق بتاريخه ومكانته.#الجمعية_المصرية_لكتاب_ونقاد_السينما#مهرجان_الإسكندرية_السينمائي_لدول_البحر_الأبيض_المتوسط#اللجنة_الطارئة_لإنقاذ_مهرجان_الإسكندرية_السينمائي#اللجنة_العليا_للمهرجانات#وزارة_الثقافة#وزارة_التضامن_الاجتماعي #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام#مجلة ايليت فوتو ارت.


