هناك نحو 850,000 نيزك على السطح الجليدي للقارة القطبية الجنوبية أو أسفله مباشرة
بقلم: هاري بيكر
تتناثر مئات الآلاف من النيازك Meteorites البكر عبر السطح الجليدي للقارة القطبية الجنوبية أو أسفله مباشرة. لكن معظمها قد يُفقد إلى الأبد خلال العقود القليلة المقبلة، إذ تغوص أكثر في الجليد بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ويعني هذا أننا بحاجة إلى تكثيف جهودنا لاكتشافها قبل أن تختفي إلى الأبد. فقد تعرضت القارة القطبية الجنوبية لقصف النيازك قبل ملايين السنين. وغاص معظم هذه الصخور الفضائية في أعماق الجليد، ولن تُشاهد مرة أخرى أبداً. ولكن في أجزاء معينة من القارة، المعروفة بـ”مناطق الجليد الأزرق“ Blue ice areas، تتحرر النيازك المحاصرة من سجونها الجليدية مع زوال الطبقات العليا من المياه المتجمدة بفعل الرياح وأشعة الشمس. ربما ظل بعضها محتجزاً هناك منذ عشرات الآلاف من السنين.
تعد مناطق الجليد الأزرق في القارة القطبية الجنوبية من أفضل الأماكن في العالم للبحث عن النيازك. فهناك نحو 600 من هذه المناطق في القارة القطبية الجنوبية، وتغطي نحو %1 من مساحة القارة. عُثر بالفعل على نحو 50,000 نيزك في القارة القطبية الجنوبية، وهو ما يمثل نحو %60 من النيازك المعروفة التي جُمعت في معظم أنحاء العالم. يقل قطر معظم هذه الصخور الفضائية عن 3سم، لكن بعضها أكبر من ذلك بكثير. وبغض النظر عن حجمها، فتحليل هذه الصخور الفضائية قد يساعد الباحثين على كشف مغالق بعض الأسرار حول أصل المجموعة الشمسية وتطورها.
هل كنتَ تعلم؟ في عام 2022، اكتُشف في القارة القطبية الجنوبية نيزك بلغ وزنه 7.7 كغم.تعتبر النيازك القطبية الجنوبية مفيدة بشكل خاص للعلماء لأنها محفوظة جيداً في الجليد. ولكن مجرد وجود هذه النيازك على السطح لا يعني أنها ستبقى هناك إلى الأبد. بسبب لونها الداكن، تمتص الصخور الفضائية ضوء الشمس، مما يسخّنها. لا يتسبب ذلك في مشكلة عادة. أما مع ارتفاع درجات حرارة الهواء السطحية، فقد يؤدي هذا الاحترار إلى إذابة الجليد المحيط وغرق النيازك تحت السطح.
في الماضي، كان هذا الذوبان نادراً جداً. ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية بسبب التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، تغوص النيازك بصورة أكثر تواتراً عن ذي قبل. في دراسة جديدة، استخدم الباحثون تعلم الآلات Machine learning، وهو أحد أشكال الذكاء الاصطناعي، للتنبؤ بعدد النيازك التي يمكن أن تُفقد نتيجة للاحترار العالمي. يقدّر النموذج الذي وضعه الفريق أنه يرجّح وجود ما يصل إلى 850,000 نيزك على سطح مناطق الجليد الأزرق في القارة القطبية الجنوبية أو بالقرب منها.
في ظل درجات الحرارة الحالية، يشك الباحثون في أن ما يصل إلى 5,000 نيزك في القطب الجنوبي تغوص بالفعل بعيداً عن متناولنا في كل سنة. وفي الوقت نفسه، يُعثر على أقل من 1,000 نيزك في القارة سنوياً. ومع ارتفاع درجات الحرارة في العقود المقبلة، سيبدأ المزيد من النيازك يغرق. ومن دون أي مزيد من الاحترار، قد يُفقد نحو رُبع النيازك بحلول نهاية القرن. لكن في سيناريوهات الاحترار الأكثر تطرفا، قد نفقد %75 منها.
******
المصادر
التقدم العلمي للنشر – ASPD
إيليت فوتو أرت


